واللام في قوله : إِنَّمَا المؤمنون إشارة إليهم. أي إنما الكاملو الإيمان من صفتهم كيت وكيت والدليل عليه قوله : أُوْلئِكَ هُمُ المؤمنون حَقّاً . وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ فزعت. وعن أمّ الدرداء : الوجل في القلب كاحتراق السعفة، أما تجد له قشعريرة ؟ قال : بلى، قالت : فادع الله فإنّ الدعاء يذهبه. يعني فزعت لذكره استعظاماً له، وتهيباً من جلاله وعزّة سلطانه وبطشه بالعصاة وعقابه، وهذا الذكر خلاف الذكر في قوله : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله [ الزمر : ٢٣ ] لأن ذلك ذكر رحمته ورأفته وثوابه. وقيل : هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم بمعصية فيقال له : اتق الله فينزع. وقرئ «وجلت »، بالفتح، وهي لغة نحو «وبق » في «وبق »، وفي قراءة عبد الله :«فَرِقَتْ » زَادَتْهُمْ إيمانا ازدادوا بها يقيناً وطمأنينة في نفس. لأن تظاهر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لقدمه، وقد حمل على زيادة العمل. وعن أبي هريرة رضي الله عنه :( عن النبي صلى الله عليه وسلم ) : " الإيمان سبع وسبعون شعبة، أعلاها : شهادة أن لا إله إلا الله. وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان " وعن عمر بن العزيز رضي الله عنه : إن للإيمان سنناً وفرائض وشرائع، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ولا يفوّضون أمورهم إلى غير ربهم، لا يخشون ولا يرجون إلا إياه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب