ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

قوله تعالى: وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا الآية.
لمَّا حكى مكرهم في ذاتِ محمَّدٍ، حكى مكرهم في دين محمَّدٍ.
روي أنَّ النَّضْرَ بن الحارث كان يختلف تاجراً إلى فارس والحيرةِ فيسمع أخبار رستم وسفنديار، وأحاديث العجمِ، واشترى أحاديث كليلة ودمنة، ويمر باليهود

صفحة رقم 502

والنصارى فيراهم يقراءون التوراة والإنجيلن ويركعون ويسجدون فجاء مكَّة فوجد محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يصلِّي ويقرأ القرآن، وكان يقعدُ مع المستهزئين والمقتسمين وهو منهم فيقرأ عيلهم ساطير الأوَّلين أخبار الأمم الماضية وأسماءهم، وما سطر الأولون في كتبهم.
وكان يزعمُ أنها مثل ما يذكره مُحمَّدٍ من قصص الأولين، فهذا هو المراد من قوله لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين، والأساطير: جمع أسطورة وهي المكتوبة.
فإن قيل: الاعتمادُ على كون القرآن معجزاً هو أنَّ الله تعالى تحدَّى العرب بمعارضته فلم يأتوا بها، وهذا الآيةُ تدلُّ على أنه أتى بالمعارضة.
فالجواب: أن كلمة «لو» تفيدُ انتفاء الشيء لانتفاء غيره، فقوله: لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا يدلُّ على أنه ما شاء ذلك القول، وما قالوا؛ فثبت أنَّ النضر بن الحارث أقرَّ أنَّهُ ما أتى بالمعارضة، وإنَّما أخبر أنه لو شاء أتى بها، والمقصود إنَّما يحصل لو أتى بالمعارضة امَّا مجرَّد هذا القول، فلا فائدة فيه.

صفحة رقم 503

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية