ثم ذكر مساوئ أهل المكر، فقال :
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ
قلت :" إذا " : ظرفية شرطية، خافضة لشرطها، معمولة لجوابها، أي قالوا وقت تلاوة الآيات : لو نشاء. . . إلخ.
يقول الحق جل جلاله : وإذا تُتلى عليهم آياتنا القرآنية قالوا قد سمعنا ما تتلوه علينا لو نشاء لقلنا مثل هذا إنْ هذا إلا أساطير الأولين أي : أخبارهم المسطورة أو أكاذيبهم المختلقة. قال البيضاوي ؛ وهذا قول النَّضْر بن الحارث، وإسناده إلى الجمع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم، فإنه كان قاصهم، أي : يقص عليهم أخبار فارس والروم، فإذا سمع القرآن يقص أخبار الأنبياء قال : لو شئت لقلتُ مثل هذا، أو قول الذين ائتمروا في شأنه : وهذا غاية مكائدهم، وفرط عنادهم، إذ لو استطاعوا ذلك لسارعوا إليه، فما منعهم أن يشاؤوا وقد تحداهم وقرعهم بالعجز عشر سنين، ثم قارعهم بالسيف، فلم يعارضوا، مع أنفتهم وفرط استنكافهم أن يغلَبوا، خصوصاً في باب البيان ؟ ه. بالمعنى.
الإشارة : هذه المقالة بقيت سُنَّةً في أهل الإنكار على أهل الخصوصية، إذا سمعوا منهم علوماً لدنية، أو أسراراً ربانية، أو حِكماً قدسية، قالوا : لو نشاء لقلنا مثل هذا، وهم لا يقدرون على كلمة واحدة من تلك الأسرار، وهذا الغالب على المعاصرين لأهل الخصوصية، دون من تأخر عنهم، فإنهم مغرورون عنده، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحوِيلا [ فاطر : ٤٣ ].
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي