ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

شأنه- سمعه وبصره ويده ورجله، أفتراه يضل بعد هذا؟ ألست معى في أن التقوى هي السبيل الأقوى؟!! إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم السابقة ويسترها ويغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات النعيم، والله- سبحانه- ذو الفضل العظيم.
عداوتهم لمحمد صلّى الله عليه وسلّم ولدينه [سورة الأنفال (٨) : الآيات ٣٠ الى ٣١]
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١)
المفردات:
يَمْكُرُ سبق شرحه آية ٥٤ آل عمران. لِيُثْبِتُوكَ: ليحبسوك ويوثقوك إذ كل من شد شيئا وأوثقه فقد أثبته حتى لا يقدر على الحركة. أَساطِيرُ: جمع أسطورة، وهي: القصص التي سطرت في الكتب بدون تمحيص ولا نظام.
هذه من نعم الله على النبي صلّى الله عليه وسلّم ذكرت بعد أن منّ الله على المسلمين بقوله:
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ. [سورة الأنفال آية ٢٦].
وهذه قصة تمثل جانبا من رواية الهجرة الشريفة يحسن الوقوف عليها.
لما شاع خبر محمد صلّى الله عليه وسلّم وأصبح أتباعه يزيدون يوما بعد يوم اجتمع أشراف مكة في دار الندوة للتشاور في الخطر الداهم، وتمثل لهم إبليس في زي شيخ نجدى وحضر

صفحة رقم 822

اجتماعهم، فقال أبو البختري: الرأى أن تحبسوه في بيته، وتشدوا وثاقه وتسدوا عليه بابا وتتربصوا به ريب المنون. فقال الشيخ النجدي: ما هذا بالرأى فإن أهله وأتباعه يقاتلونكم ويفكون أسره، ثم قال هشام بن عمر:
الرأى أن تخرجوه من ديارنا وتستريحوا منه ولا يضركم ما يفعل. فقال النجدي:
ما هذا برأى أرأيتم إلى طلاقة لسانه وحلو حديثه وقوة تأثيره فلا تأمنوا أن يجتمع عليه العرب ويغزوكم في عقر دياركم... ثم قال أبو جهل: لي رأى!! أن نجمع من كل قبيلة فتى جلدا قويا ومع كل فتى سيف بتار فيضربوه ضربة رجل واحد، فيضيع دمه بين القبائل، وماذا يفعل بنو هاشم في هذا؟ قال إبليس: نعم هذا الرأى... ولكن الله أطلعه على كل ذلك وأحبط تلك المؤامرة وردهم خائبين، وخرج النبي وأبو بكر مهاجرين إلى المدينة وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ.
المعنى:
واذكر يا محمد وقت أن اجتمع الذين كفروا ليمكروا بك ويدبروا أمر القضاء عليك وعلى دعوتك، وعاونهم في ذلك إبليس اللعين. فإن في ذلك القصص ذكرى وعبرة لك ولأمتك وفيه دليل صدقك وتأييد الله لك.
إنهم دبروا لك إحدى ثلاث: إما الحبس والمنع من لقاء الناس، وإما القتل الجماعى، وإما الإخراج من أرض الوطن.
فهم يمكرون بك وبأصحابك، ويدبرون لك الأذى، ولكن الله يحبط مؤامراتهم ويبطل كيدهم فقد أخرجك من مكة إلى المدينة مهاجرا، وعدت إلى مكة غازيا فاتحا، وقد سمى هذا مكرا من باب المشاكلة، والله خير الماكرين لأن مكره إعزاز للحق وأهله، ونصر للإسلام ورجاله وخذلان للباطل وحزبه.
وهكذا دائما لا تنتظروا أيها المسلمون من غيركم من الكفار والمشركين إلا هذا وأمثاله.
هذا كيدهم للنبي صلّى الله عليه وسلّم وصحبه، أما كيدهم للدين وكتابه فها هو ذا: وإذا تتلى

صفحة رقم 823

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية