ثم ذكر استعجالهم للعذاب ؛ عنادا وعتوا، فقال :
وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
قلت :" الحق " : خبر كان.
يقول الحق جل جلاله : و اذكر إذ قالوا اللهم إن كان هذا الذي أتى به محمد هو الحقَّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماءِ ؛ كأصحاب لوط، أو ائتنا بعذاب أليم ، قيل : القائل هذا هو النَّضْر بن الحارث، وهو أبلغ في الجحود. رُوي أنه لما قال : إن هذا أساطير الأولين ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم :" ويلك إنه كلام الله " فقال هذه المقالة. والذي في صحيحي البخاري ومسلم : أن القائل هو أبو جهل١، وقيل : سائر قريش لمّا كذبوا الني صلى الله عليه وسلم دعوا على أنفسهم، زيادة في تكذيبهم وعتوهم. وقال الزمخشري : ليس بدعاء، وإنما هو جحود، أي : إن كان هو الحق فأمطر علينا، لكنه ليس بحق فلا تستوجب عقاباً. بالمعنى.
الإشارة : قد وقعت هذه المقالة لبعض المنكرين على الأولياء، فعجلت عقوبته، ولعل ذلك الولي لم تتسع دائرة حلمه ومعرفته، وإلا لكان على قدم نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قال الله تعالى في شأنه : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. . . .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي