النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخبر، فخرج من مكَّة هُوَ وَأَبُو بكر. فقوله (لِيُثْبِتُوكَ) :
ليحبسوك فى البيت. (أو يخرجوك) على البعير «١» (أو يقتلوك).
وقوله: وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ (٣٢) فى (الحق) النصب والرفع «٢» إن جعلت (هو) اسمًا رفعت الحق بهو. وإن جعلتها عمادًا بِمنزلة الصلة نصبت الحق. وكذلك فافعل فِي أخوات كَانَ، وأظنّ وأخواتها كما قَالَ الله تبارك وتعالى وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ «٣» تنصب الحق لأن (رَأَيْتَ) من أخوات ظننت. وكل موضع صلحت فِيهِ يفعل أو فعل مكان الفعل «٤» المنصوب ففيه العماد ونصب الفعل. وَفِيهِ رفعه بِهو عَلَى أن تجعلها اسمًا، ولا بدّ من الألف واللام إِذَا وجدت إليهما السبيل. فإذا قلت:
وجدت عبد الله هُوَ خيرًا منك وشرًا منك أو «٥» أفضل منك، ففيما أشبه هَذَا الفعل النصب والرفع. النصب عَلَى أن ينوي الألف واللام، وإن لَمْ يمكن إدخالَهما. والرفع عَلَى أن تَجعل (هو) اسمًا فتقول: ظننت أخاكَ هُوَ أصغرُ منك وهو أصغرَ منك.
وَإِذَا جئت إلى الاسماء الموضوعة مثل عَمْرو، وَمُحَمَّد، أو المضافة مثل أبيك، وأخيك رفعتها، فقلت: أظنّ زيدًا هُوَ أخوك، وأظنَّ أخاكَ هُوَ زيد، فرفعت إذ لَمْ تأت بعلامة المردود، وأتيت بِهو التي هي علامة الاسم، وعلامة المردود أن يرجع كل فعل لَمْ تكن فِيهِ ألف ولام بألف ولام ويرجع عَلَى الاسم فيكون (هُوَ)
(٢) النصب قراءة العامّة. والرفع قراءة زيد بن على والمطوعىّ عن الأعمش.
(٣) آية ٦ سورة سبأ.
(٤) يريد بالفعل الخبر.
(٥) كذا فى ا. وفى ش، ج: «و».
عماد للاسم و (الألف واللام) عماد للفعل. فلمّا لَمْ يُقدَر عَلَى الألف واللام ولم يصلح أن تُنويا فِي زيد لأنه فلان، ولا في الأخ لأنه مُضاف، آثروا الرفع وصلح فِي (أفضل منك) لأنك تلقى (من) فتقول: رأيتك أنت الافضل، ولا يصلح ذَلِكَ فِي (زيد) ولا فِي (الأخ) أن تنوي فيهما ألفا ولا ما. وَكَانَ الْكِسَائي يجيز ذَلِكَ فيقول: رأيتُ أخاكَ هُوَ زيدًا، ورأيتُ زيدًا هُوَ أخاكَ. وهو جائز كما جاز فِي (أفضل) للنية نية الألف واللام. وكذلك جاز فِي زيد، وأخيك. وَإِذَا أمكنتك الألف واللام ثُمَّ لَمْ تأت بِهما فارفع «١» فتقول «٢» : رأيتُ زيدًا هُوَ قائم ورأيتُ عمرًا هُوَ جالس. وقال الشاعر:
| أَجِدَّك لَن تزال نجِيَّ هَمّ | تبيتُ اللَّيْلَ أنت لَهُ ضجيع |
| ليت الشباب هُوَ الرجِيعُ عَلَى الفتى | والشيبُ كَانَ هُوَ البديءُ الأوّل «٤» |
وقوله: إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ (١٦) هُوَ استثناء والمتحيِّز غير مَن. وإن شئت جعلته من صفة «٥» من، وهو عَلَى مذهب قولك: إِلا أن يوليهم يريد الكرَّّة، كما تَقُولُ فِي الكلام: عبد الله يأتيكَ إِلا ماشيًا، ويأتيكَ إِلا أن تمنعه الرحلة. ولا يكون (إلا) هاهنا عَلَى معنى قوله إِلى «٦» طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ لأن (غير) فِي مذهب (لا) ليست فِي مذهب (إِلا).
(٢) فى ا: «فأقول».
(٣) هذا راجع للنصب.
(٤) الرجيع: المرجوع فيه: أراد به المتأخر، والبديء: الأوّل.
(٥) يريد بصفتها ما بعدها من فعل الشرط، وهو (يولهم)، يريد الضمير فى الفعل.
(٦) آية ٥٣ سورة الأحزاب.
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي