وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم٣٢ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون٣٣ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون٣٤ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [ الأنفال : ٣٢ ٣٥ ].
المعنى الجملي : روي أنه لما قال النضر : إن هذا إلا أساطير الأولين، قال له النبي صلى الله عليه وسلم :( ويلك إنه كلام رب العالمين ) فقال :( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية.
الإيضاح : وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم أي اللهم إن كان هذا القرآن وما يدعو إليه هو الحق منزلا من عندك ليدين به عبادك كما يدعي محمد صلى الله عليه وسلم فافعل بنا كذا وكذا.
وفي هذا إيماء إلى أنهم لا يتبعونه وإن كان هو الحق المنزل من عند الله، بل يفضلون الهلاك بحجارة يرجمون بها من السماء أو بعذاب أليم سوى ذلك، كما أن فيه تهكما وإظهارا للحزم واليقين بأنه ليس من عند الله وحاشاه ومنه يعلم أيضا أن دعاءهم كفر وعناد، لا لأن ما يدعوهم إليه قبيح وضار.
روي أن معاوية قال لرجل من سبأ : ما أجهل قومك حين ملّكوا عليهم امرأة ! فقال : أجهل من قومي قومك حين قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ولم يقولوا : فاهدنا له.
المعنى الجملي : روي أنه لما قال النضر : إن هذا إلا أساطير الأولين، قال له النبي صلى الله عليه وسلم :( ويلك إنه كلام رب العالمين ) فقال :( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية.
تفسير المراغي
المراغي