ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

ثم ذكر تعالى ما كانوا يعتمدونه عند المسجد الحرام، وما كانوا يعاملونه به، فقال : وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً قال عبد الله١ بن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَيْر، وأبو رجاء العطاردي، ومحمد بن كعب القرظي، وحُجْر بن عَنْبَس، ونُبَيْط بن شُرَيْط، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هو الصفير - وزاد مجاهد : وكانوا يدخلون أصابعهم في أفواههم.
وقال السدي : المُكَاء : الصفير على نحو طير أبيض يقال له :" المُكَاء "، ويكون بأرض الحجاز.
والتصدية : التصفيق.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو خَلاد سليمان بن خلاد، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا يعقوب - يعني ابن عبد الله الأشعري - حدثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله : وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً قال : كانت قريش تطوف بالكعبة٢ عراة تصفر وتصفق. والمكاء : الصفير، وإنما شبهوا بصفير الطير وتصدية التصفيق.
وهكذا روى علي بن أبي طلحة والعَوْفي، عن ابن عباس. وكذا روى عن ابن عمر، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والضحاك، وقتادة، وعطية العوفي، وحُجْر بن عَنْبَس، وابن أبزَى نحو هذا.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عمر، حدثنا قُرَّة، عن عطية، عن ابن عمر في قوله : وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً قال : المكاء : الصفير. والتصدية : التصفيق. قال قرة : وحَكَى لنا عطية فعل ابن عمر، فصفر ابن عمر، وأمال خده، وصفق بيديه.
وعن ابن عمر أيضًا أنه قال : كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويُصَفِّقُون ويُصَفِّرُون. رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عنه.
وقال عكرمة : كانوا يطوفون بالبيت على الشمال.
قال مجاهد : وإنما كانوا يصنعون ذلك ليخلطوا بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم صلاته.
وقال الزهري : يستهزئون بالمؤمنين.
وعن سعيد بن جُبَيْر وعبد الرحمن بن زيد : وَتَصْدِيَة قال : صدُّهم الناس عن سبيل الله، عز وجل.
قوله : فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ قال الضحاك، وابن جُرَيْج، ومحمد بن إسحاق : هو ما أصابهم يوم بَدْر من القتل والسَّبْي. واختاره ابن جرير، ولم يحك غيره.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال : عذاب أهل الإقرار بالسيف، وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فأنزل الله : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ قال : فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فأنزل الله : وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : وكان أولئك البقية من المؤمنين١ الذين بقوا فيها يستغفرون - يعني بمكة - فلما خرجوا، أنزل الله : وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ قال : فأذن الله في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم.
ورُوي عن ابن عباس، وأبي مالك والضحاك، وغير واحد نحو هذا.
وقد قيل : إن هذه الآية ناسخة لقوله : وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ على أن يكون المراد صدور الاستغفار منهم أنفسهم.
قال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال في " الأنفال " : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فنسختها الآية التي تليها : وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ إلى قوله : فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ فقُوتلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والضر.



١ في أ: "عبد الرزاق"..
٢ في ك: "البيت"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية