٢٥٠- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى : وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذِ اِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء اِنَّ اَللَّهَ لا يُحِبُّ اَلْخَآئِنِينَ قال الشافعي : نزلت في أهل هدنة١، بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عنهم شيء استدل به على خيانتهم.
قال الشافعي : فإذا جاءت دلالة على أن لم يوف أهل هدنة بجميع ما هادنهم عليه فله أن ينبذ إليهم، ومن قلت له أن ينبذ إليه فعليه أن يلحقه بمأمنه، ثم له أن يحاربه كما يحارب من لا هدنة له.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فإن قال الإمام : أخاف خيانة قوم ولا دلالة له على خيانتهم من خبرٍ، ولا عيان، فليس له ـ والله تعالى أعلم ـ نقض مدتهم إذا كانت صحيحة، لأن معقولا أن الخوف من خيانتهم الذي يجوز به النبذ إليهم لا يكون إلا بدلالة على الخوف. ألا ترى أنه لو لم يكن بما يخطر عل القلوب قبل العقد لهم ومعه وبعده من أن يخطر عليها أن يخونوا٢ ؟
فإن قال قائل : فما يشبهه ؟ قيل : قول الله عز وجل : وَالَّـاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى اِلْمَضَاجِعِ ٣ فكان معلوما أن الرجل إذا عقد على المرأة النكاح ولم يرها، فقد يخطر على باله أن تنشز منه بدلالة، ومعقولا عنده أنه إذا أَمَرَهُ بالعظة والهجر والضرب لم يؤمر به إلا عند دلالة النشوز، وما يجوز به من بعلها ما أُبيح له فيها. ( الأم : ٤/١٨٥. ون الأم : ٤/١٨٦. و ٤/١٨٨. وأحكام الشافعي : ٢/٧٢. ومختصر المزني ص : ٢٨٠. )
٢ - قوله: ألا ترى، إلى قوله: أن يخونوا، كذا في النسخ، وهو غير واضح المراد منه، ولم أهتد إلى إقامته..
٣ - النساء: ٣٤..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي