ونحوِه يفرِّق به مَنْ وراءهم من أعدائِك؛ لأنك أذا نكلتَ بهؤلاء، تفرَّق الأعداءُ، ولم يقدموا عليك.
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ يَتَّعظون فلا يحاربونكَ.
* * *
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨).
[٥٨] وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً بنقضِ عهدٍ.
فَانْبِذْ: اطرحْ عهدهم.
إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ أي: بحيث تستوون أنت وهم في العلم بنقضِه، لئلا تُتَّهَم بخيانة.
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ قالَ - ﷺ -: "مَنْ كَانَ بَينَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلَا يَشُدَّ عُقْدَةً وَلَا يَحُلَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُها، أَوْ يُنْبَذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ" (١).
* * *
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (٥٩).
[٥٩] وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا أي: فاتوا، الخطابُ للنبيِّ - ﷺ - في الذين انهزموا من المشركين ببدر. قرأ أبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ، وحمزةُ، وحفصٌ عن عاصمٍ: (يَحْسَبَنَّ) بالغيبِ وفتحِ السين؛ أي لا يحسبنَّ الذين
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب