ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

٥٨ – قوله تعالى : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء }
فأما قوله تعالى : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ، فقيل هي عامة في كل من يخاف منه خيانة إلى آخر الأبد ١. وقال أكثر المفسرين إن هذه الآية في بني قريظة، وذهب بعض المتأخرين إلى أنها في ما عدا بني قريظة ٢ فيما يستأنف وهو قول ٣ ظاهر الفساد. واختلف المفسرون في معنى : تخافن، هنا. فقيل معناه أن تكون الخيانة متوقعة غير متيقنة، فالخوف على بابه. وقال بعضهم تخاف في هذه الآية بمعنى تعلم ٤. فأمر الله تعالى في هذه الآية نبيه عليه الصلاة والسلام إذا شعر ٥ من قوم خيانة أن ينبذ إليهم عهدهم ٦ أي يلغيه ٧ ويحاربهم إذ لم يلتزموا العهد.
وقوله تعالى : على سواء : اختلف فيه فقيل أي حتى يكونوا في استشعار المحاربة سواء وقيل أي على معدلة، وقال الوليد بن مسلم ٨ معناه على مهل كما قال تعالى : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ( ١ ) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر الآية [ التوبة : ١، ٢ ]. وقال الفراء ٩ المعنى ١٠ فانبذ إليهم على اعتدال أي بين لهم على قدر ما ظهر منهم لا تفرط ولا تعجل بحرب بل افعل بهم مثل ما فعلوا ١١ فإن قيل قد غزا النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة قبل أن ينبذ إليهم عهدهم الذي كان بينه وبينهم، فالجواب أنه عليه الصلاة والسلام لم ينبذ إليهم عهودهم ١٢ بل غزاهم ابتداء ١٣ لأنهم كانوا قد نقضوا العهد بمعاونة هذيل على جرأتهم على حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك جاء أبو سفيان ١٤ إلى المدينة يسأل تجديد العهد بينه وبين قريش فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ١٥ فمن أجل ذلك لم يحتج إلى النبذ ١٦ إليهم إذ كانوا قد أظهروا نقض العهد بنصب الحرب لحلفاء النبي صلى الله عليه وسلم.

١ قاله ابن عطية في المحرر الوجيز ٨/ ٩٥..
٢ من قوله: "وذهب.... إلى: بني قريظة" ساقط في (ب)، (د)، (هـ)..
٣ "وهو قول" ساقط في (ح)..
٤ في (ح): "الخوف في هذه الآية بمعنى العلم". وقد نسب ابن عطية هذا الكلام إلى يحيى بن سلام. راجع المحرر الوجيز ٨/ ٩٥..
٥ "شعر" ساقطة في (ب)، (ح)..
٦ في (ح): "عندهم" وفي (د): "عهده"..
٧ "أي يلغيه" ساقط في (أ)، (ز)..
٨ الوليد بن مسلم: هو أبو العباس الوليد بن مسلم الأموي الدمشقي. عالم الشام في عصره من حفاظ الحديث. توفي سنة ١٩٥هـ/ ٨١٠م. انظر تذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ٢٧٨..
٩ الفراء: هو أبو زكرياء يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي المعروف بالفراء الديلمي الكوفي. له مؤلفات عديدة منها المصادر في القرآن. توفي سنة ٢٠٧هـ/ ٨٢٢م. انظر وفيات الأعيان ٢/٢٢٨..
١٠ "المعنى" ساقطة في (أ)، (ز)..
١١ نسبه إليه أيضا ابن عطية في المحرر الوجيز ٨/ ٩٦..
١٢ في (ز): "عهدهم"..
١٣ "ابتداء" ساقطة في غير (و)، (ز)..
١٤ أبو سفيان: هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد مناف، القرشي الأموي. أسلم يوم فتح مكة وشهد حنينا. توفي سنة ٣٠هـ/ ٦٥٠م. انظر الإصابة ٥/ ١٢٧..
١٥ من قوله: "على حلفاء... إلى: إلى ذلك" ساقط في (أ)..
١٦ في (أ): "التبين"..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير