وإما تخافن من قوم معاهدين خيانة أي عهد ينظر لك منهم آثار الغدر فانبذ إليهم أي اطرح إليهم عهدهم على سواء أي على عدل وطريق قصد أو على سواء منك وهم في العلم بنقض العهد، يعني أعلمهم قبل الحرب انك قد فسخت العهد بينك وبينهم حتى لا يكون خيانة منك، روى أبو الشيخ عن ابن شهاب قال : دخل جبرئيل على رسول الله وآله وسلم فقال : قد وضعت السلاح وما زلنا في طلب القوم فاخرج فإن الله قد أذن لك في قريظة وأنزل فيهم : وإما تخافن من قوم خيانة الآية، قلت : وذلك بعد غزوة الأحزاب، وقال الحافظ محمد يوسف الصالحي في سبيل الرشاد : كانت قينقاع أول يهود نقضوا العهد وأظهروا البغي والحسد وقطعوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله وعلى آله وسلم من العهد فبينما هم على ماهم من إظهار العداوة ونبذ العهد قدمت امرأة من العرب يجلب لها قناعها بسوق بني قينقاع وجلست إلى صائغ به الحلي فجعلوا يريدنها على كشف وجهها فلم تفعل، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها من ورائها فخله بشوكة وهي لا تشعر فلما قامت بدت عورتها فضحكوا منها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديا وشدت اليهود على المسلم فقتلوه ونبذوا العهد واستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود وغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع وانزل الله سبحانه : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين فقال : صلى الله عليه وآله وسلم :" إنما أخاف من بني قينقاع " فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر فتحصنوا في حصنهم فحاصرهم أشد الحصار خمسة عشر ليلة حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ان لرسول الله عليه وآله وسلم أموالهم وان لهم النساء والذرية وأمرهم ان يجلوا من المدينة فخرجوا بعد ثلاث فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية والخمس وقسم أربعة أخماسه على أصحابه وكان أول خمس بعد بدر إن الله لا يحب الخائنين روى البغوي بسنده عن رجل من حمير قال : كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم فجاء رجل على فرس وهو يقول : الله كبر الله اكبر وفاء لا غدر فإذا عمرو بن عنبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :" من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشهد عقده ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء " فرجع معاوية
التفسير المظهري
المظهري