٢٥١- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى فيما ندب إليه أهل دينه : وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ اِلْخَيْلِ فزعم أهل العلم بالتفسير أن القوة هي الرمي، وقال الله تبارك وتعالى : وَمَا أَفَاء اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ١.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع ابن أبي نافع٢، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« لا سَبَقَ٣ إلا في نَصْلٍ أو حَافِرٍ أو خُفٍّ »٤.
قال الشافعي : وأخبرني ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« لا سبق إلا في حافر أو خف »٥.
قال : وأخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب قال : مضت السنة في النصل والإبل والخيل والدواب حلال.
قال : وأخبرنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت٦.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وقول النبي صلى الله عليه وسلم :« لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل » يجمع معنيين : أحدهما : أن كل نصل رمي به من سهم، أو نشابة، أو ما ينكا العدو نكايتهما، وكل حافر من خيل وحمير وبغال، وكل خف من إبل بخت أو عراب داخل في هذا المعنى الذي يحل فيه السبق.
والمعنى الثاني : أنه يحرم أن يكون السبق إلا في هذا، وهذا داخل في معنى ما ندب الله عز وجل إليه وحَمَدَ عليه أهل دينه من الإعداد لعدوه القوة ورباط الخيل.
والآية الأخرى : فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ٧ لأن هذه الركاب لما كان السبق عليها يُرغب أهلها في اتخاذها لآمالهم إدراك السبق فيها والغنيمة عليها، كانت من العطايا الجائزة بما وصفتها، فالاستباق فيها حلال، وفيما سواها حرام. ( الأم : ٤/٢٢٩-٢٣٠. ون أحكام الشافعي : ٢/١٠٦-١٠٧. )
٢ - نافع بن أبي نافع البزار. عن: أبي هريرة، ومعقل بن يسار. وعنه: خالد بن طهمان، وابن أبي ذئب. ثقة. الكاشف: ٣/١٨٢. ون التهذيب: ٨/٤٧١. وقال في التقريب: ثقة..
٣ - السَّبَقُ: ما يتراهن عليه المتسابقون. فالعطاء والجُعْلُ لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل والرمي (النصل). والسَّبْقُ: المسابقة. ن القاموس الفقهي: سبق..
٤ - رواه أبو داود في الجهاد (٩) باب: في السّبق (٦٧)(ر٢٥٧٤).
ورواه الترمذي في الجهاد (٢٠) باب: ما جاء في الرهان والسّبق (٢٢)(ر١٧٠٠) وقال: حديث حسن.
ورواه النسائي في الخيل (٢٨) باب: السّبق (١٤)(ر٣٥٨٧ و ٣٥٨٨).
ورواه ابن ماجة في الجهاد (٢٤) باب: السّبق والرهان (٤٤)(ر٢٨٧٨).
ورواه أحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٤٣٥)..
٥ - رواه البيهقي في كتاب السّبق والرمي باب: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ١٠/١٦.
ورواه الشافعي في المسند (ر١٤٣٦)..
٦ - رواه البخاري في المساجد (١١) باب: هل يقال مسجد بني فلان (٩)(ر٤١٠). وفي الجهاد (٦٠) باب: السبق بين الخيل (٥٦)(ر٢٧١٣). وباب: غاية السبق للخيل المضمرة (٥٨)(ر٢٧١٥). وفي الاعتصام بالكتاب والسنة (٩٩) باب: ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم (١٦)(ر٦٩٠٥).
ورواه مسلم في الإمارة (٣٣) باب: المسابقة بين الخيل وتضميرها (٢٥)(ر١٨٧٠).
ورواه أصحاب السنن، ومالك، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٤٣٧).
وضَمَّر الحيوان: جعله يَضْمُرُ. يقال: ضمَّر الفرس للسباق ونحوه: ربطه، وعلفه، وسقاه كثيرا، مدة، وركضه في الميدان حتى يخف ويدق. ومدة التضمير عند العرب أربعين يوما. ن القاموس الفقهي: ضمر..
٧ - الحشر: ٦..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي