قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ
٩١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثنا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ عَمِّهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدٍ وَرَاءَ بَنِي حَارِثَةَ عِنْدَ الشخين، وَمَعَهُ جَدِّي أَبُو مَالِكٍ وَأُصِيبَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَكَانَ مِنَ الْمِائَةِ الصَّابِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
٩١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ثنا عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا يَعْنِي: يَقْتُلُوا مِائَتَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ
٩١٤٨ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ يَعْنِي:
أَلْفَ رَجُلٍ يَغْلِبُوا، يَعْنِي: يَقْتُلُوا أَلْفَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِإِذْنِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
٩١٤٩ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ يَعْنِي: مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّصْرِ لَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى
٩١٥٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَصْرِيُّ ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ثنا أَبُو زُمَيْلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ثنا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَعُمَرَ، مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَى؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونَ لَنَا قُوَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ إِلَى الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: قُلْتُ لَا وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، تُمَكِّنُ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلانٍ نَسِيبٍ لِعُمَرَ
فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَإِنَّ هَؤُلاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا وَقَادَتُهَا فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلِيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ لَقَدْ عُرِضَ عَلِيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، شَجَرَةٍ قُرَيْبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الأرض الْآيَةَ.
٩١٥١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قال: لما كان يوم بدر وجئ بِالأُسَارَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَى؟ فَقَالَ أبو بكر: يا رسول الله قومك وصلك اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأَنِّهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَجُوكَ وَكَذَّبُوكَ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أنضر وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَأَدْخِلْهُمْ، فِيهِ ثُمَّ أَضْرِمْهُ عَلَيْهِمْ نَارًا فَقَالَ الْعَبَّاسُ وَهُوَ فِي الأَسْرَى تسمع ما يقولون قطعتك رَحِمَكَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُجِبْهُمْ شَيْئًا فَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ ابْنِ رَوَاحَةَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
إِنَّ اللَّهَ لَيَّنَ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللِّينِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُشَدِّدَ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «١» وَمَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى قَالَ إِنَّ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٢» وَمَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ قَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا
(٢). سورة المائدة، آية: ١١٨.
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا «١» وَمَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسَى قَالَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ «٢» أَنْتُمْ عَالَةٌ فَلا يَنْفَلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإِسْلامَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ أَخْوَفُ أَنْ يَقَعَ عَلِيَّ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنِّي حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِقَوْلِ عُمَرَ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ إِلَى آخِرِ الآيَاتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَسْرَى
٩١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ ثنا أَبُو مُعَاذٍ ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى يَعْنِي: الَّذِينَ أُسِرُوا بِبَدْرٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى يُثْخِنَ في الأرض
[الوجه الأول]
٩١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابٌ أَنْبَأَ بِشْرٌ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرض يَقُولُ: حَتَّى يَظْهَرَ عَلَى الأَرْضِ
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٩١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ثنا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ وَالإِثْخَانُ:
هُوَ الْقَتْلُ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٩١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ وَذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا فِي الأُسَارَى فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحرب أوزارها فجعل
(٢). سورة يونس، آية: ٨٨
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب