قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ أي يكون له أسْرَى من المشركين فيفاديهم أو يَمُنَّ عليهم، ولكن السَّيفَ حتى يُمكِنَ في الأرضِ لا بد من القتال، فيقتلُ منهم قَتْلاً ذرِيعاً ليَرتَدِعَ مَن وراءَهم. والإثخانُ في كلِّ شيء: شِدَّتُهُ، يقالُ: أثْخَنَهُ المرضُ إذا اشتدَّ قوتهُ عليه، وكذلك أثْخَنَتْهُ الْجِرَاحُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ؛ خطابٌ للذين أسرَعُوا في أخذِ الغنائِمِ وشَغَلُوا أنفُسَهم بذلك عن القتالِ، وذلك أنَّهم لَمَّا كان يومُ بدرٍ تعجَّلَ ناسٌ من المسلمين فأصَابُوا من الغنائمِ، ومعناه: تريدون بالقتالِ المالَ، وسَمَّاهُ عَرَضاً لقِلَّةِ لُبْثِهِ. وقولهُ تعالى: وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ؛ أي يريدُ منكم العملَ بما تستحقُّون به ثوابَ الآخرِةِ.
وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ؛ أي مَنِيعٌ في سُلطَانهِ.
حَكِيمٌ ؛ في أمْرِهِ وقضائِه، فاعمَلُوا ما أمَرَكم به.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني