ما كان لنبي أن يكون له أسرى استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في أسرى بدر، فأشار أبو بكر باستبقائهم رجاء توبتهم، وأخذ فدية منهم تكون قوة للمسلمين. وأشار عمر – اجتهاد منه- وآخرون بقتلهم إعزازا للإسلام. فمال صلى الله عليه وسلم إلى الرأي الأول. وكان فداء كل أسير أربعين أوقية من الذهب، إلا العباس ففداؤه ثمانون. فنزلت الآية عتابا على الإقدام على الفداء قبل الإثخان اللازم له قوة الإسلام له وعزته والمعنى : ما ينبغي لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض أي حتى يبالغ في قتال الأعداء، إذلالا للكفر وإعزازا لدين الله، من الثخانة، وهي في الأصل الغلظ والصلابة. يقال : ثخن الشيء يثخن ثخونة وثخانة وثخنا، غلظ وصلب فهو ثخين. ثم استعمل في النكاية في العدو فقيل : أثخن فيه، أي بالغ فيه قتلا وجراحة، لأنه بذلك يمنعه من الحركة فيصير كالثخين الذي يسيل.
تريدون عرض الدنيا أي حطامها وهو الفداء و الله يريد الآخرة أي يريد لكم ثوابها بسبب الإثخان في أعداء دينه.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف