ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

أوقية (١) من ذهب ليطعم به الناس، فأخذت منه في العرب، ولم تحسب من فدائه، وكلف فداء بني أخيه عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، فقال العباس: يا محمد تركتني أتكفف قريشًا ما بقيت؛ فأنزل الله هذه الآية، فقال العباس -بعدما أسلم-: فأبدلني الله عشرين عبدًا أدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية، وأعطاني زمزم، ومما أحب أن لي بها جميع أموال أهل (٢) مكة، وأنا أنتظر المغفرة من ربي (٣).
٧١ - قوله تعالى: وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ، قال المفسرون: نزلت في العباس وأصحابه من الأسارى (٤).

= المطلب، وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام بن خويلد، والنضر بن الحارث، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج بن عامر السهمي، وسهيل بن عمرو. انظر: "سيرة ابن هشام" ٢/ ٣١١.
(١) الأوقية: اسم لأربعين درهمًا، انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٥/ ٢١٧٨، و"لسان العرب" (وقي) ١/ ٤٩٠٣.
(٢) ساقط من (س).
(٣) رواه الثعلبي ٦/ ٧٣ أ- ب وفيه زيادة، وبنحوه المصنف في "أسباب النزول" ص ٢٤٥، عن الكلبي. وقد روي الأثر بمعاه بعدة روايات مطولًا ومختصرًا، فرواه أحمد في "المسند" ١/ ٣٥٣، وابن جرير ١٠/ ٤٩ - ٥٠، وابن أبي حاتم ٥/ ١٧٣٦، والحاكم في "المستدرك" كتاب معرفة الصحابة ٣/ ٣٢٤، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ١٠٢: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" باختصار ورجال "الأوسط" رجال "الصحيح"، غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع. وأصل قضية فداء العباس في "صحيح البخاري" (٣٠٤٩) كتاب الجهاد، باب. فداء المشركين ٤/ ١٦١.
(٤) انظر: "تفسير ابن جرير" ١٠/ ٥٠، وابن أي حاتم ٥/ ١٧٣٧، والثعلبي ٦/ ٧٣ أ.

صفحة رقم 262

قال ابن عباس: إنهم قالوا للنبي - ﷺ - آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله لننصحن لك على قومنا (١)، يقول الله تعالى: إن خانوك في هذا وكان قولهم خيانة.
وقال ابن جريج: أراد بالخيانة هاهنا: الخيانة في الدين وهو الكفر (٢)، يعني إن كفروا بك فقد خانوا الله من قبل أن كفروا بالله: فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ببدر، وهذا تهديد لهم إن عادوا إلى القتال، وأرادوا الخيانة لرسول الله - ﷺ - وقال الحسن: وإن يريدوا خيانتك مرة أخرى فيرجعوا إلى الكفر بعد ما مننت عليهم، ويخونوك بالقتال معك (٣)، والعون عليك: فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ وقاتلوك فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ فإن رجعوا مرة أخرى أمكنك المرة الأولى (٤).
وقال ابن كيسان: وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ يعني: نكث ما أعطوا من أنفسهم لئلا يقاتلوك فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فأعطوا العهود فيما كان ينزل بهم من البلاء، ويسألونه الرزق، ويقولون: لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ [يونس: ٢٢] و لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الأعراف: ١٨٩] فامكن منهم (٥)، وهذا القول يدل على أن أولئك الأسارى عاهدوا أن لا يقاتلوه.

(١) رواه ابن جرير ١٠/ ٥٠.
(٢) رواه البغوي ٣/ ٣٧٩ بنحو، وانظر: "الوسيط" ٢/ ٤٧٣.
(٣) كذا في جميع النسخ.
(٤) ذكره هود ٢/ ١٠٥ بمعاه.
(٥) لم أقف على مصدره، وقد ذكره مختصرًا الرازي في "تفسيره" ١٥/ ٢٠٦ من غير نسبة.

صفحة رقم 263

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية