ﭵﭶﭷ

وقوله : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ هكذا قراءة الجمهور : سُئلَت والموءودة هي التي كان أهل الجاهلية يدسونها في التراب كراهية البنات، فيوم القيامة تسأل الموءودة على أي ذنب قتلت، ليكون ذلك تهديدا لقاتلها، فإذا١ سئل المظلوم فما ظن الظالم إذا ؟ !
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ أي : سألت. وكذا قال أبو الضحى :" سألت " أي : طالبت بدمها. وعن السدي، وقتادة، مثله٢.
وقد وردت أحاديث تتعلق بالموءودة، فقال الإمام أحمد :
حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود - وهو : محمد بن عبد الرحمن بن نوفل - عن عروة، عن عائشة، عن جُدَامة بنت وهب - أخت عكاشة - قالت حضرتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في ناس وهو يقول :" لقد هممت أن أنهى عن الغيلَة، فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يُغيلُونَ أولادهم، ولا يضر أولادهم ذلك شيئا ". ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ذلك الوأد الخفي، وهو الموءودة سئلت ".
ورواه مسلم من حديث أبي عبد الرحمن المقرئ - وهو عبد الله بن يزيد - عن سعيد بن أبي أيوب٣ ورواه أيضا ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن يحيى بن أيوب٤ ورواه مسلم أيضا وأبو داود والترمذي، والنسائي، من حديث مالك بن أنس، ثلاثتهم عن أبي الأسود، به٥.
وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عَدي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن سلمة بن يزيد الجُعْفي قال : انطلقتُ أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله، إن أمنا مليكة كانت تَصل الرحم وتقري الضيف، وتفعل [ وتفعل ]٦ هلكت في الجاهلية، فهل ذلك نافعها شيئا ؟ قال :" لا ". قلنا : فإنها كانت وأدت أختا لنا في الجاهلية، فهل ذلك نافعُها شيئا ؟ قال :" الوائدةُ والموءودةُ في النار، إلا أن يدركَ الوائدةَ الإسلامُ، فيعفو الله عنها ".
ورواه النسائي، من حديث داود بن أبي هند، به٧.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو أحمد الزبيري٨، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الوائدة والموءودة في النار " ٩.
وقال أحمد أيضا : حدثنا إسحاق الأزرق، أخبرنا عوف، حدثتني حسناء١٠ ابنة معاوية الصُّرَيمية، عن عمها قال : قلت : يا رسول الله، من في الجنة ؟ قال :" النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والموءودة في الجنة " ١١.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة قال : سمعت الحسن يقول : قيل : يا رسول الله، من في الجنة ؟ قال :" الموءودة في الجنة ".
هذا حديث مرسل من مراسيل الحسن، ومنهم من قبله.
وقال ابن أبي حاتم : حدثني أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قال : قال ابن عباس : أطفال المشركين في الجنة، فمن زعم أنهم في النار فقد كذب، يقول الله عز وجل١٢ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال ابن عباس : هي المدفونة.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا إسرائيل، عن سمَاك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب في قوله : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ [ بأَيّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ] ١٣، قال : جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إني وأدت بنات لي في الجاهلية، فقال :" أعتق عن كل واحدة منهن رقبة ". قال : يا رسول الله، إني صاحب إبل ؟ قال :" فانحر عن كل واحدة منهن بدنة ".
قال الحافظ أبو بكر البزار : خولف فيه عبد الرزاق، ولم نكتبه إلا عن الحسين بن مهدي، عنه١٤.
وقد رواه ابن أبي حاتم فقال : أخبرنا أبو عبد الله الظهراني١٥ - فيما كتب إلي - قال : حدثنا عبد الرزاق فذكره بإسناده مثله، إلا أنه قال :" وأدت ثمان بنات لي في الجاهلية ". وقال في آخره :" فأهد إن شئت عن كل واحدة١٦ بدنة ". ثم قال :
حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حُصَين قال : قدم قيس بن عاصم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إني وأدتُ اثنتي عشرة ابنًة لي في الجاهلية - أو : ثلاث عشرة - قال١٧ :" أعتق عددهن نَسِما ". قال : فأعتق عددهن نسما، فلما كان في العام المقبل جاء بمائة ناقة، فقال : يا رسول الله، هذه صدقة قومي على أثر ما صنعت بالمسلمين. قال علي بن أبي طالب : فكنا نريحها، ونسميها القيسية١٨.

١ - (٥) في م: "فإنه إذا"..
٢ - (٦) انظر: تفسير الطبري (٣٠/٤٥)، والبحر المحيط لأبي حيان (٨/٤٣٣)..
٣ - (٧) المسند (٦/٤٣٤)، وصحيح مسلم برقم (١٤٤٢)..
٤ - (٨) سنن ابن ماجة برقم (٢٠١١).
٥ - (١) صحيح مسلم برقم (١٤٤٢)، وسنن أبي داود برقم (٣٨٨٢) وسنن الترمذي برقم (٢٠٧٧) وسنن النسائي (٦/١٠٦).
٦ - (٢) زيادة من م، أ والمسند..
٧ - (٣) المسند (٣/٤٧٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٤٩)..
٨ - (٤) في أ: "التبريذي"..
٩ - (٥) ورواه أبو داود في السنن برقم (٤٧١٧) من طريق أبي إسحاق، عن عامر، عن علقمة، عن ابن مسعود به، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١١٤) من طريق أبي إسحاق، عن الشعبي عن علقمة، عن ابن مسعود، به..
١٠ - (٦) في م، أ: "خنساء"..
١١ - (٧) المسند (٥/٥٨)..
١٢ - (٨) في م: "الله تعالى"..
١٣ - (٩) زيادة من أ..
١٤ - (١) مسند البزار برقم (٢٢٨٠) "كشف الأستار"..
١٥ - (٢) في م، أ: "الطبراني"..
١٦ - (٣) في م: "واحدة منهن"..
١٧ - (٤) في م: "فقال"..
١٨ - (٥) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/٣٣٨) من طريق يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع به نحوه، والحماني ضعيف لكنه توبع هنا..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية