ﭵﭶﭷ

وإذ الموءودة وهي الجارية المدفونة حية سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب فيودها أي يثقلها حتى تموت وكانت العرب تدفن البنات مخافة العار والفقر تبكيتا للوائدة كتبكيت النصارى بقوله تعالى : يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين (١) أو يقال أسند الفعل إلى الموءودة مجازا والمعنى سئلت عنها كما في قوله : العهد كان مسئولا (٢) أي مسئولا عنه أو المراد بالموءودة الوائدة وقد يطلق المفعول بمعنى الفاعل كما في قوله تعالى : كان وعده مأتيا (٣) والمراد بالمؤدة المؤودة لهما كما في قوله عليه السلام :( الوائدة والموؤدة في النار )(٤) رواه أبو داود بسند حسن عن ابن مسعود قال الوائدة هي القابلة والموؤدة لها هي الأم ولا يمكن في الحديث إلا هذا التأويل.
فائدة : الوأد كبيرة لأنه قتل النفس بغير حق وفي حكمه إسقاط الحمل بعد أربعة أشهر لتمام خلقة الجنين ونفخ الروح في تلك المدة وأقل منه وزرا إسقاط الحمل قبل أربعة أشهر لكنه حرام ولذلك تجب الغرة إجماعا فيما ضرب بطن امرأة حبلى فسقط جنينا كامل الخلقة أو ناقصا إذ تصور فيها خلق آدمي هذا إذا انفصل ميتا وأما إذا انفصل حيا فمات ففيه كمال دية الكبير، عن أبي هريرة قال :( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط بغرة عبد أو أمة )(٥) متفق عليه.
مسألة :
يجوز العزل عن الأمة ولا يجوز عن الحرة إلا بإذنها لكنه يكره ملقا لما روى مسلم عن خذامة بنت وهب أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ذلك الوأد الخفي وهي وإذا الموءودة سئلت )(٦) ووجه الجواز حديث جابر كنا نعزل والقرآن ينزل )(٧) متفق عليه وزاد مسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم قال في الأمة ( اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها ) وفي روايتها ( ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة )(٨) متفق عليه ووجه الاحتياج إلى الإذن في الحرة حديث عمر بن الخطاب قال :( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها )(٩) رواه ابن ماجه.

١ سورة المائدة، الآية: ١١٦..
٢ سورة الإسراء، الآية: ٣٤..
٣ سورة مريم، الآية: ٦١..
٤ أخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في ذراري المشركين (٤٧٩٤)..
٥ أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره (٦٧٤٠)، وأخرجه مسلم في كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: دية الجنين (١٦٨١)..
٦ أخرجه مسلم في كتاب: النكاح، باب: جواز الفعيلة وهي وطء المرضع وكراهة العزل (١٤٤٢)..
٧ أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: النكاح، باب: العزل (٥٢٠٩)، وأخرجه مسلم في كتاب: النكاح، باب: حكم العزل (١٤٤٠)..
٨ أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: العزل (٥٢١٠)، وأخرجه مسلم في كتاب: النكاح، باب: حكم العزل (١٤٣٨)..
٩ أخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، باب: العزل (١٩٢٨) وإسناده ضعيف..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير