قوله : يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو١ : برفع «يومُ » على أنَّه خبر مبتدأ مضمر أي : هو يوم.
وجوز الزمخشريُّ٢ : أن يكون بدلاً مما قبله يعني قوله :«يوم الدَِّين ».
وقرأ أبو عمرو٣ في رواية :«يومٌ » : مرفوعاً منوناً على قطعه عن الإضافة، وجعل الجملة نعتاً له، والعائد محذوف، أي : لا تملك فيه.
وقرأ الباقون :«يوم » بالفتح.
فقيل : هي فتحة إعراب، ونصبه بإضمار أعني، أو يتجاوزون، أو بإضمار اذكر، فيكون مفعولاً به، وعلى رأي الكوفيين يكون خبراً لمبتدأ مضمر، وإنَّما بني لإضافته للفعل وإن كان معرباً، كقوله تعالى : هذا يَوْمُ يَنفَعُ [ المائدة : ١١٩ ].
قال الزجاج : يجوز أن يكون في موضع رفع إلا أنه يبنى على الفتح ؛ لإضافته إلى قوله تعالى : لاَ تَمْلِكُ ، وما أضيف إلى غير المتمكن، فقد يبنى على الفتح، وإن كان في موضع رفع، أو جرٍّ كما قال :[ المنسرح ]
٥١٢٥- لَمْ يَمْنَعِ الشُّربَ غير أن نَطقتْ *** حَمامَةٌ ***. . . ٤
قال الواحدي : والذي ذكره الزجاج من البناء على الفتح، إنَّما يجوز عند الخليل وسيبويه إذا كانت الإضافة إلى الفعل الماضي ؛ نحو قوله :[ الطويل ]
٥١٢٦- عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ ***. . . ٥
البيت : أمَّا مع الفعل المستقبل، فلا يجوز البناء عندهم، ويجوز البناء في قول الكوفيين.
قال ابن الخطيب٦ : وذكر أبو عليٍّ أنَّه منصوبٌ على الظرفية ؛ لأن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفاً، فنزل على حالة الأكثرية، والدليلُ عليه إجماع القراء في قوله تعالى : مِّنْهُمُ الصالحون وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك [ الأعراف : ١٦٨ ]، ولا يدفع ذلك أحد، ومما يقوِّي النصب قوله تعالى : وَمَآ أَدْرَاكَ مَا القارعة يَوْمَ يَكُونُ الناس [ القارعة : ٣، ٤ ]، وقوله تعالى : يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ [ الذاريات : ١٢، ١٣ ]، فالنصب في «يَوْمَ لا تَمْلِكُ » مثل هذا.
فصل فيمن استدل بالآية على نفي الشفاعة عن العصاة.
تمسَّكوا بهذه الآية في نفي الشفاعة للعصاة، وهو قوله تعالى : واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً [ البقرة : ٤٨ ] وقد تقدم الجواب عنه في سورة البقرة.
قال مقاتلٌ : يعني النفس الكافرة شيئاً من المنفعة٧.
والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ أي : لم يملِّك الله - تعالى - في ذلك اليوم أحداً شيئاً كما ملَّكهم في الدنيا.
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٤٨٩..
٣ ينظر الكشاف ٤/٧٥٣..
٤ تقدم..
٥ تقدم..
٦ ينظر الفخر للرازي ٣١/٧٩..
٧ ينظر: القرطبي (١٩/١٦٣)..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود