الآية ١٩ : وقوله تعالى : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا وذلك اليوم يوم تجزى فيه الشفاعات، فيشفع الأنبياء لكثير من الخلق، فيشفع بهم. وإذا كان كذلك فقد ملكت نفس لنفس شيئا. ولكن تأويله يخرج على أوجه ثلاثة :
أحدها : أن الكفرة كانوا يتوادون في ما بينهم ليناصر بعضهم بعضا في النوائب، فقال : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا قال الله تعالى : إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من نّاصرين [ العنكبوت : ٢٥ ].
[ الثاني :]١ لا تملك نفس لنفس شيئا إلا بعد أن يؤذن لها كما قال عز وجل : لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا [ النبإ : ٣٨ ] وقد يجري التشفع في الدنيا لا بالاستئذان من أحد.
[ والثالث : أن ]٢ يكون معناه : أن كل نفس سيتبين لها في ذلك اليوم أنها لم تملك شيئا إلا بالتمليك.
وقوله تعالى : والأمر يومئذ لله أي لا يتنازع فيه، وهو في كل وقت لله تعالى. لكن الظلمة يتنازعون في هذه الدنيا، أو والأمر يومئذ لله أي يتبين لكل أحد في ذلك اليوم أن الأمر لله تعالى في ذلك اليوم وقبل ذلك اليوم، والله المستعان. [ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ]٣.
٢ في الأصل وم: أو..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم