ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الدُّعَاءِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَأَنْزَلَ عَلَى مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدِ، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ.
١٠٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعنده أو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ: أَيْ عَمِّ قُلْ:
لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ:
أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ: فَكَانَ آخِرُ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ أَنْ قَالَ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَنَزَلَتْ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ.
١٠٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي مُوسَى الأَنْصَارِيُّ ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلُهُ: الْجَحِيمِ قَالَ:
مَا عَظُمَ مِنَ النَّارِ.
قَوْلِهِ: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعدها إياه.
١٠٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو غَسَّانَ ثنا قَيْسٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عن موعدة وعدها إِيَّاهُ.
١٠٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا زَالَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَغْفِرُ لأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ.
١٠٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ثنا الْعَنْقَزِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه

(١). التفسير ١/ ٢٥٥.

صفحة رقم 1894

قَالَ لَمَّا مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ أَتَاهُ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ يَسْتَغْفِرُ لِعَمِّهِ وَقَدِ اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ قَالَ: فَاسْتَغْفَرُوا لِقَرَابَاتِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعدها إياه قَالَ:
كَانَ يَرْجُوهُ فِي حَيَاتَهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ.
١٠٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تبين له أنه عدو لِلَّهِ لَمَّا مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ.
١٠٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنِ الزهري ما لا أُحْصِي عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ فَلَمَّا تبين له أنه عَدُوٌّ لِلَّهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ وَهُوَ كَافِرٌ
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ، أَنَّهُمَا قَالا: لَمَّا مَاتَ.
١٠٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: تَبَيَّنَ لَهُ حِينَ مَاتَ، وَعَلِمَ أَنَّ التَّوْبَةَ قَدِ انْقَطَعَتْ مِنْهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: تَبَرَّأَ مِنْهُ.
١٠٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْتَغْفِرُ لأَبِيهِ فَلَمَّا مَاتَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ
وَرُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: تَبَرَّأَ مِنْهُ حِينَ مَاتَ وَلَمْ يُؤْمِنْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأواه.
[الوجه الأول]
١٠٠٦١ - حدثنا عمرو بن عبد الله الأود ثنا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي يُونُسَ الْبَاهِلِيِّ سَمِعْتُ رَجُلا كَانَ بِمَكَّةَ أَصْلُهُ رُومِيّ يحده عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: أَوْهِ أَوْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ لأَوَّاهٌ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَخَرَجْتُ لَيْلَةً فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَهُ الْمِصْبَاحُ يَدْفِنُ ذَلِكَ الرَّجُلُ «١».
١٠٠٦٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنَ بْنَ شَقِيقٍ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

(١). قال ابن كثير: هذا حديث غريب ٤/ ١٦٣٠.

صفحة رقم 1895

الْمُبَارَكِ أَنْبَأَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الأَوَّاهُ؟ قَالَ: الْخَاشِعُ، الْمُتَضَرِّعُ الدُّعَاءِ، قَالَ: إن إبراهيم لأواه حليم.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
١٠٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا وَكِيعٌ ثنا الأَعْمَشُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ أَنَّ أَبَا الْعُبَيْدَيْنِ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ الأَوَّاهِ؟ فَقَالَ: الرَّحِيمُ- وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ. وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ: «١» مِثْلُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
١٠٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «٢» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الأَوَّاهُ: الْمُوقِنُ.
١٠٠٦٥ - حَدَّثَنَا الأَشَجُّ ثنا عُقْبَةُ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ قَالَ:
الأَوَّاهُ: الْمُوقِنُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
١٠٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ أَوَّاهٌ قَالَ: فَقِيهٌ مُوقِنٌ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
١٠٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ يَعْنِي: التَّوَّابَ.
١٠٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا طَلْحَةُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
الْأَوَّابُ الْمُنِيبُ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ:
١٠٠٦٩ - ذُكِرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبَحِيِّ عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: الأَوَّاهُ: الَّذِي إِذَا ذَكَرَ خَطَايَاهُ استغفر منها.

(١). انظر تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٥٦.
(٢). التفسير ١/ ٢٨٧.

صفحة رقم 1896

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية