وما كان استغفار إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إبراهيم، إياه بقوله : لأستغفره لك، أي : أطلب المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي : إبراهيم وهي عدته بالإيمان والأول١ أصح عن علي رضي الله عنه أني سمعت رجلا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال : ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم – فنزل " ما كان للنبي " إلى قوله :" إن إبراهيم لأواه حليم " ٢ ولما استأذن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام لقوله :" وما كان استغفار إبراهيم " الآية وقال : تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، فلما تبين له بالوحي أو بموته على الكفر، أنه عدو لله تبرأ منه ما دعا له بعد، إن إبراهيم لأواه متضرع كثير الدعاء أو الرحيم٣ أو الموقن٤ بلسان الحبشة أو المؤمن٥ التواب أيضا بلسانهم أو المسبح أو كثير٦ الذكر والتسبيح أو فقيه٧ أو يتأوه٨ من الذنوب كثيرا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرا ويقول آه من النار قبل أن كثيرا لا ينفع آه، حليم صبور على الأذى صفوح.
٢ حسن، انظر صحيح سنن الترمذي (٢٤٧٧)..
٣ قول الحسن وقتادة.
.
٤ قول مجاهد..
٥ قول ابن عباس..
٦ قول عتبة بن عامر..
٧ قول النخعي..
٨ قول كعب الأحبار..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين