ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

قوله وما كان استغفار إبراهيم لأبيه يعني آزر وكان عما لإبراهيم عليه السلام ابن تارخ وقد ذكرنا الكلام فيه في سورة الأنعام، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه " ١رواه البخاري، فلا يمكن أن يكون كافر في سلسلة آبائه صلى الله عليه وسلم إلا عن موعدة وعدها إياه قال : بعض المفسرين الضمير المرفوع عائد إلى أبيه والمنصوب إلى إبراهيم يعني أن أباه وعده أن يسلم فقال : له إبراهيم سأستغفر لك يعني إذا أسلمت، والأكثر على أن المرفوع راجع إلى إبراهيم والمنصوب إلى أبيه وذلك أن إبراهيم وعد إياه أن يستغفر له رجاء إسلامه وهو قوله سأستغفر لك ربي يدل على ذلك قراءة من قرأ وعدها أباه بالباء الموحدة، والدليل على أن الوعد كان من إبراهيم وكان الاستغفار في حال كون أبيه مشركا قوله تعالى :" قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم " إلى أن قال :" إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك " ٢فإنه صريح في أن إبراهيم عليه السلام ليس بقدوة في هذه الاستغفار فهو إنما أستغفر له وهو مشرك لمكان الوعد رجاء أن يسلم فلما تبين له أي : لإبراهيم بموت أبيه على الكفر أو بما أوحي إليه بأنه لن يؤمن انه عدو لله تبرا منه فقطع عن استغفاره، وقيل : فلما تبين له في الآخرة أنه عدو الله تبرأ منه، روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصني فيقول له أبوه فاليوم لا أعصيك، فبقول إبراهيم : يا رب إنك وعدتني أن تخزني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الأبعد، فيقول الله تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا إبراهيم أنظر ما تحت رجليك فينظر فإذا هو بذبح متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار " وفي رواية " فتبرأ منه يومئذ " ٣ إن إبراهيم لأواه الذي يكثر التأوه لكمال خشيته من الله تعالى كذا قال : كعب الأحبار، وكان إبراهيم عليه السلام يكثر أن يقول : آه من النار قبل أن ينفع آه وقيل : هو الذي يتأوه من الذنوب وما لهما واحد، وكذا ما قال : البغوي : أنه جاء في الحديث الأواه الخاشع المتضرع فإن الخشوع يستلزم التأوه من الذنوب والنار وكذا ما قال : عطاء الراجع عن ما يكره الله الخائف من النار، وقال ابن مسعود الأواه الدعاء وعن ابن الراجع عن عباس قال : المؤمن التواب، وقال الحسن وقتادة الأواه الرحيم بعباد الله، وقال مجاهد الأواه الموقن وقال عكرمة هو المستيقن بلغة الحبشة، وقال عقبة بن عامر : الأواه كثير الذكر لله تعالى وعن سعيد بن جبير قال : الأواه المسيح وروى عنه الأواه المعلم للخير، وقال النخعي هو الفقيه، وفي القاموس ذكر المعاني المذكورة فقال : الأواه الموقن أو الداعي أو الرحيم أو الفقيه أو المؤمن بالحبشة، وقال أبو عبيدة هو المتأوه شفقا المتضرع يقينا ولزوما للطاعة، قال : الزجاج انتظم قول أبي عبيدة جميع ما قيل : في الأواه حليم أي : صفوح عمن ناله بمكروه ومن ثم قال لأبيه عند وعيده بقوله :" لئن لم تنته لأرجمنك " ٤قال : سلام عليك سأستغفر لك ربي ٥وقال ابن عباس الحليم السيد، وفي القاموس الحلم بالكسر الإناء والعقل فهو حليم والجملة لبيان ما حمل إبراهيم على الإستغفار والله أعلم.

١ أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم(٣٥٥٧)..
٢ سورة الممتحنة، الآية: ٤..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا(٣٣٥٠)..
٤ سورة مريم، الآية: ٤٦..
٥ سورة مريم، الآية: ٤٧..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير