قوله عز وجل : وَمَا كَانَ استِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن موْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ الآية.
عذر الله تعالى إبراهيم عليه السلام في استغفاره لأبيه مع شركه لسالف موعده ورجاء إيمانه.
وفي موعده الذي كان يستغفر له من أجله قولان :
أحدهما : أن أباه وعده أنه إن استغفر له آمن.
والثاني : أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له لما كان يرجوه أنه يؤمن.
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ وذلك بموته على شركه وإياسه من إيمانه تَبَرَّأَ مِنْهُ أي من أفعاله ومن استغفاره له، فلم يستغفر له بعد موته.
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ فيه عشرة تأويلات :
أحدها : أن الأوّاه : الدعَّاء، أي الذي يكثر الدعاء، قاله ابن مسعود.
الثاني : أنه الرحيم، قاله الحسن.
الثالث : أنه الموقن، قاله عكرمة وعطاء.
الرابع : أنه المؤمن، بلغة الحبشة، قاله ابن عباس.
الخامس : أنه المسبِّح، قاله سعيد بن المسيب.
السادس : أنه الذي يكثر تلاوة القرآن، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً.
السابع : أنه المتأوّه، قاله أبو ذر.
الثامن : أنه الفقيه، قاله مجاهد.
التاسع : أنه المتضرع الخاشع، رواه عبد الله بن شداد بن الهاد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
العاشر : أنه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها، قاله أبو أيوب.
وأصل الأواه من التأوه وهو التوجع، ومنه قول المثقب العبدي.
| إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ | تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود