ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

وجميع ابائه وأمهاته الى آدم عليه السلام وخلصت منها رسالة سميتها بتقديس اباء النبي ﷺ فمن شاء فليرجع اليه وهذا المقام لا يسع زيادة التطويل فى الكلام فان قيل ما ورد من حديث الصحيحين فى قصة موت ابى طالب قال ابو جهل أترغب عن ملة عبد المطلب وقول ابى طالب انا على ملة عبد المطلب يدل على كون عبد المطلب مشركا قلنا لا نسلم ذلك بل كان مؤمنا موحد او قد ذكر ابن سعد فى الطبقات بأسانيده ان عبد المطلب قال لام ايمن وكانت تحضن رسول الله ﷺ يا بركة لا تغفلى عن ابني فانى وجدته مع غلمان قريبا من السدرة وان اهل الكتاب يقولون ان ابني هذا نبى هذه الامة لكن لما كان هو فى زمن الجاهلية جاهلا بالشرائع وبما جاء به النبي ﷺ وإن كان التوحيد كافيا له فى زمن الفترة زعم ابو جهل وابو طالب ان محمدا ﷺ جاء بشيء منكر وحكما يكون ملة عبد المطلب مخالفا لما جاء به النبي ﷺ قوله تعالى.
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ يعنى آزر وكان عما لابراهيم عليه السلام وكان ابراهيم ابن تارخ وقد ذكرنا الكلام فيه فى سورة الانعام وقد صح عن النبي ﷺ انه قال بعثت من خير قرون بنى آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه رواه البخاري فلا يمكن ان يكون كافر فى سلسلة ابائه ﷺ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ قال بعض المفسرين الضمير المرفوع عايد الى أبيه والمنصوب الى ابراهيم يعنى ان أباه وعده ان يسلم فقال له ابراهيم ساستغفر لك يعنى إذا أسلمت والأكثر على ان المرفوع راجع الى ابراهيم والمنصوب الى أبيه وذلك ان ابراهيم وعد إياه ان يستغفر له رجاء إسلامه وهو قوله ساستغفر لك ربى يدل على ذلك قراءة من قرأ وعدها أباه بالباء الموحدة والدليل على ان الوعد كان من ابراهيم وكان الاستغفار فى حال كون أبيه مشركا قوله تعالى قد كانت لكم أسوة حسنة فى ابراهيم الى ان قال الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك فانه صريح فى ان ابراهيم عليه السلام ليس بقدوة فى هذا الاستغفار فهو انما استغفر له وهو مشرك لمكان الوعد رجاء ان يسلم فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ اى لابراهيم بموت أبيه على الكفر او بما اوحى اليه بانه لن يؤمن أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ فقطع عن استغفاره وقيل فلما تبين له فى الاخرة انه

صفحة رقم 308

عدو الله تبرأ منه روى البخاري عن ابى هريرة عن النبي ﷺ قال يلقى ابراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له ابراهيم الم اقل لك لا تعصنى فيقول له أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول ابراهيم يا رب انك وعدتني ان لا تخزنى يوم يبعثون ناى خزى اخزى من ابى الا بعد فيقول الله تعالى انى حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا ابراهيم انظر ما تحت رجليك فينظر فاذا هو بذيخ متلطخ فيوخذ بقوائمه فيلقى فى النار وفى رواية فتبرأ منه يومئذ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ الذي يكثر التأوه لكمال خشيته من الله تعالى كذا قال كعب الأحبار وكان ابراهيم عليه السلام يكثر ان يقول آه من النار قبل ان لا ينفع آه وقيل هو الذي يتاوه من الذنوب ومالهما واحد وكذا ما قال البغوي انه جاء فى الحديث الأواه الخاشع المتضرع فان الخشوع يستلزم التأوه من الذنوب والنار وكذا ما قال عطاء الراجع عن كل ما يكره الله الخائف من النار وقال ابن مسعود الأواه الدعّاء وعن ابن عباس قال المؤمن التواب وقال الحسن وقتادة الأواه الرحيم بعباد الله وقال مجاهد الأواه الموقن وقال عكرمة هو المستيقن بلغة الحبشة وقال عقبة بن عامر الأواه كثير الذكر لله تعالى وعن سعيد بن جبير قال الأواه المسيح وروى عنه الأواه المعلم للخير وقال النخعي هو الفقيه وفى القاموس ذكر المعاني المذكورة فقال الأواه الموقن او الداعي او الرحيم او الفقيه او المؤمن بالحبشية وقال ابو عبيدة هو المتاوه شفقا المتضرع يقينا ولزوما للطاعة قال الزجاج انتظم قول ابى عبيدة جميع ما قيل فى الأواه حَلِيمٌ (١١٣) اى صفوح عمن ناله بمكروه ومن ثم قال لابيه عند وعيده بقوله لان لم تنته لارجمنك قال سلام عليك ساستغفر لك ربى وقال ابن عباس الحليم السيد وفى القاموس الحلم بالكسر الاناءة والعقل فهو حليم والجملة لبيان ما حمل ابراهيم على الاستغفار والله اعلم- قال مقاتل والكلبي ان قوما قدموا على النبي ﷺ واسلموا ولم يكن الخمر حراما ولا القبلة مصروفة الى الكعبة فرجعوا الى قومهم وهم على ذلك ثم حرمت الخمر وصرفت القبلة ولا علم لهم بذلك ثم قدموا المدينة فوجدوا الخمر قد حرمت والقبلة قد صرفت فقالوا يا رسول الله قد كنت على دين ونحن على غيره فنحن ضلال فانزل الله

صفحة رقم 309

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية