ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

فقد وعد سيدنا إبراهيم عليه السلام أباه ما ذكره القرآن : سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ( ٤٧ ) ( مريم ) حفيا أي : أن ربّ إبراهيم يحبه وسيكرمه في استغفاره لأبيه١.
فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ويأتي الحق سبحانه بالحيثية الموحية، بأن إبراهيم له من صفات الخير، والكثير جدّا، لدرجة أن الله خالقه يقول فيه : إن إبراهيم كان أمة... ( ١٢٠ ( النحل )أي : أن خصال الخير في إبراهيم عليه السلام لا توجد مجتمعة في إنسان واحد، واثنين ولا ثلاثة، بل خصال الخير موزعة على الناس كلها، فهذا فيه صفة الأمانة، وثان يتحلى بالصدق، وثالث يتميز بالشهامة، ورابع موهوب في العلم، إذن : فخصال الخير دائما ينشرها الله في خلقه، حتى يوجد تكافؤ الفرص بين البشر، كالمهن، والحرف، والعبقريات، والمواهب، فلا يوجد إنسان تتكامل فيه المواهب كلها ليصبح مجمع مواهب.
لكن شاء الحق أن يجمع لسيدنا إبراهيم عليه السلام خصال خير كثيرة فقال : إن إبراهيم كان أمة أي : فيه عليه السلام من خصال الخير التي تتفرق في الأمة. وبعد ذلك يعطينا الحيثية التي جعلت من سيدنا إبراهيم أمة، وجامعا لصفات الخير بهذا الشكل، فإن أعطاه الله أمرا فهو ينفذه بعشق٢، لا مجرد تكليف يريد أن ينهيه ويلقيه من على ظهره، بل هو ينفذ التكليف بعشق، واقرأ قول الله سبحانه : إذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن... ( ١٢٤ ) ( البقرة )أي : أتى بها على التمام، فلما أتمهن أراد الله أن يكافئه، فقال :
إني جاعلك للناس إماما... ( ١٢٤ ) ( البقرة ).
فهو –إذن- مأموم على أن يكون إماما للناس لأنه قدوة، أي أن يشترك مع الناس في أنه بشر، ولكنه جاء بخصال الخير الكاملة فصار أسوة للناس، حتى لا يقول أحد : إنه فعل الخير لأنه ملك، وله طبيعة غير طبيعة البشر، لا.. إنه واحد من البشر، قال الحق سبحانه :
إني جاعلك للناس إماما... ( ١٢٤ ) ( البقرة )أي : أسوة وقدوة، والأسوة والقدوة يشترط فيها أن تكون من الجنس نفسه تكون من جنس مختلف، فلا يجعل الله للبشر أسوة من الملائكة ؛ حتى لا يقول أحد : وهل لأنا أستطيع أن أعمل مثل عمله ؟ ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى على عرض هذه القضية : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ( ٩٤ ) فحين تعجب بعض الناس٣ من أن ربنا قد بعث من البشر رسولا أنزل الحق هذا القول وأضاف سبحانه :{ قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ( ٩٥ ) ( الإسراء )
فما دمتم أنتم بشر فلا بد أن يرسل لكم رسولا منكم لتحقق الأسوة، لهذا يقول الحق سبحانه : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ( ٩ ) ( الأنعام )
ولنر كيف أتم سيدنا إبراهيم عليه السلام بعض التكاليف بعشق، فللنظر إلى قول الحق سبحانه : إذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت... ( ١٢٧ ) ( البقرة ).
ومعنى رفع القواعد أي إيجاد البعد الثالث، وهو الارتفاع ؛ لأن البيت الحرام له طول وهذا هو البعد الأول، وله عرض وهو البعد الثاني وبهما تتحدد المساحة. أما الارتفاع فبضربه في البعدين الآخرين يعطينا الحجم، وقد أقام سيدنا إبر هيم عليه السلام البعد الثالث الذي يبرز الحجم، وقد قال بعض السطحيين : إن سيدنا إبراهيم عليه السلام هو الذي بنى الكعبة، لا لم يبن الكعبة، بل رفع القواعد التي تبرز حجم الكعبة ؛ بدليل أنه حينما جاء هو وامرأته هاجر ومعها الرضيع إسماعيل عليه السلام قال : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم... ( ٣٧ ) ( إبراهيم ).
وهذا دليل على أن البيت كان معروفا من قبل إبراهيم عليه السلام، وقد استقرت به هاجر وطفلها إسماعيل إلى أن كبر واستطاع أن يرفع مع أبيه القواعد، ولذلك نقول : إن هناك فرقا بين " المكان " و " المكين " فالذي فعله إبراهيم هو إقامة " المكين " أي المبنى نفيه، أما المكان فقد كان معروفا.
ولنفترض أنه جاء سيل على الكعبة وهدمها فإلى أي شيء سنصلي ؟ إلى أن نقيم المكين. إذن : عملية البناء هذه للمكان، وليست للمكين.
ويقول الحق عن البيت الحرام : فيه آيات بينات... ( ٩٧ ) ( آل عمران )
وآيات جمع، وبينات جمع، ولم يأت من الآيات البينات إلا " مقام إبراهيم " : فيه آيات بينات مقام إبراهيم... ( ٩٧ ) ( آل عمران )أي : أن " مقام إبراهيم " هو مجموع الآيات البينات ؛ لأن الله قد أمره أن يرفع القواعد، وكان لا بد أن يبحث عن الإمكانيات التي تساعده في الرفع، لأنه لو رفعها على قدر ما تطول يده لما بلغ طول الكعبة فوق مستوى ما تطوله اليدان، لذلك فكر سيدنا إبراهيم وتدبر وجاء بحجر ليقف فوقه في ارتفاع جدران الكعبة، وهذا من دلائل أنه ينفد التكليف بعشق، وعلى أتم وجه ؛ لذلك قال الحق :
فيه آيات بينات مقام إبراهيم وفي هذا آيات واضحة على أن الإنسان إذا كلف أمرا فعليه ألا ينفذ الأمر لينهي التكليف بأية طريقة، ولكن عليه أن يؤدي ما يكلف به بعشق، ويحاول أن يزيد فيه، وبذلك يؤدي " الفرض " والزائد على الفرض هو " النافلة ".
ونحن هنا في قضية الاستغفار ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم .
وهنا وقفة توضح لنا طبع سيدنا إبراهيم كأواه حليم، والأواه هو الذي يكثر التوجع والتأوه على نفسه مخافة من الله، وعلى الناس إن رأى منهم معصية، فيحدث نفسه بما سوف يقع عليهم من عذاب، إنه يشغل نفسه بأمر غيره، فهذه فطرته، وهو أواه لأن التأوه لون من السلوى يجعلها الله في بعض عباده للتسرية عن عباد له آخرين٤.
لذلك يقول الشاعر :
ولا بد من شكوى ذي مروءة *** يواسيك أو يسلّيك٥ أو توجع
أي : أنه إذا أصابت الإنسان مصيبة فهو يشكو إلى صاحب المروءة، فإما أن يساعده في مواجهة المشكلة، وإما أن يواسيه ليحمل عنه المصيبة، بأن يتأوه له ويشاركه في تعبه لمصيبته، وهذا التأوه علامة رقة الرأفة وشفافية الرحمة في النفس البشرية.
فإبراهيم أواه ، وهذا طبع فيه يسلكه مع كل الناس، فما بالك كان لقريب له ؟ لا بد إذن أن يكثر من التأوه، وخصوصا إن كان الأمر بتعلق بأبيه، ومع ذلك أراد الله ٍ أن يضع طبع إبراهيم عليه السلام في التأوه في موضعه الصحيح، ولكن الله أوضح له : إياك أن تستغفر لأبيك ولا شأن لك به، فالمسألة ليست في الطبع، ولكن في رب الطيع الذي أمر بذلك.
وهنا قضية هامة أحب أن تصفى بين مدارس العلم والعلماء في العالم كله ؛ لأنها مسألة تسبب الكثير من المشاكل، وتثار فيها قضية كثيرة.
لقد أمر الحق سبحانه إبراهيم عليه السلام ألا يستغفر لأبيه، بعد أن تبين له أنه عدو لله، وما دام والد إبراهيم قد وصف بهذه الصفة وأنه عدو لله ومحمد صلى الله عليه وسلم، من نسل إبراهيم إذن : فلماذا يقول الرسول :" إنني خيار من خيار من خيار " ؟
ولو فهمنا قول الحق : إن إبراهيم عدو لله، ففي هذا نقض لحديث رسول الله، وما دام أبو إبراهيم كان عدوا لله تبرأ منه وقال الحق : لا تستغفر. إذن : ففي نسبه صلى الله عليه وسلم أحد أعداء الله، وفي ذلك نقض لقوله صلى الله عليه وسلم :" خيار من خيار من خيار، ما زلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ".
ولهذا نريد أن نصفي هذه المسألة تصفية علماء، لا تصفية غوغاء، ولنسأل من هو الأب ؟ الأب هو من نسلك وأنجبك، أو نسل من نسلك. إذن : فهناك أب مباشر وأبوه يعتبر أبا لك أيضا إلى أن تنتهي لآدم، هذا هو معنى كلمة " الأب " كما نعرفه، لكننا نجد أن القرآن قد تعرض لها بشكل أعمق كثيرا من فهمنا التقليدي، وأغنى السرور بالتعرض لهذه المادة " يوسف يوسف " ؛ لأن مادة " الأب " جاءت ثماني وعشرين مرة خلال هذه السورة، فمثلا تجد في أوائل سورة يوسف قول يوسف عليه السلام : إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا... ( ٤ ) ( يوسف ).
بعد ذلك جاءت السورة بأن الله سوف يجتبي يوسف ويعلمه من تأويل الأحاديث :
وكذلك يجتبيك٦ ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك... ( ٦ ) ( يوسف ).
والأبوان المقصودان هنا هما إبراهيم وإسحاق عليهما السلام، ثم قال الحق من بعد ذلك : إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب٧ إلى أبينا.. ( ٨ ) ( يوسف ).
ثم جاء قوله الحق على لسان إخوة يوسف : ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين( ٨ ) ( يوسف )وفي نفس السورة يقول الحق عن إخوة يوسف : اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم... ( ٩ ) ( يوسف ).
ثم يمهد إخوة يوسف للتخلص منه، فيبدأون بالحوار مع الأب : يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون( ١١ ) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ( ١٢ ) ( يوسف )وبعد أن ألقوه في غيابة الجب٨، وعادوا إلى والدهم : وجاءوا أباهم عشاء يبكون ( ١٦ ) ( يوسف ).
كانت هذه هي المرة الثامنة في ذكر كلمة أب في سورة يوسف، ثم تأتي التاسعة :
قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا... ( ١٧ ) ( يوسف ).
ثم تدور أحداث القصة إلى أن دخل سيدنا يوسف السجن، وقابل هناك اثنين من المسجونين وأخبراه أنهما يريانه من المحسنين، وأن عندهما رؤى يريدان منه أم يفسرها لهما فقال لهما : لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله... ( ٣٧ ) ( يوسف ).
وينسب ذلك الفضل إلى الحق سبحانه فيقول :
ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ( ٣٧ ) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب... ( ٣٨ ) ( يوسف )
وهكذا ذكر اسم ثلاثة من آبائه : إبراهيم وإسحق ويعقوب عليهم السلام.
ثم خرج يوسف للتجارة من السجن٩ وتولى أمر تنظيم اقتصاد مصر، وجاء إخوته للتجارة فعرفهم، ويحكي القرآن عن لقائه بهم دون أن يعرفوه، وقال :
ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم... ( ٥٩ ) ( يوسف )
وقال أيضا : قالوا سنراود عنه أباه١٠... ( ٦١ ) ( يوسف ).
ثم عادوا إلى أبيهم يرجونه أن يسمح لهم باصطحاب أخيهم الأصغر معهم١١، وسمح لهم يعقوب عليه السلام باصطحابه بعد أن آتوه موثقا من الله أن يأتوه به إلا أن يحيط بهم أمر خارج عن إرادتهم، ونزلوا مصر وطلبوا الميرة١٢.
فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية١٣ في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير١٤ إنكم لسارقون ( ٧٠ ) قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ( ٧١ ) قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل عير وأنا به زعيم١٥ ( ٧٢ ) قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين( ٧٣ ) قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ( ٧٤ ) قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه.... ( ٧٥ ) ( يوسف ).
قالوا :{ إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ( ٧٨ )
قال يوسف : معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده... ( ٧٩ ) ( يوسف )
ويأمرهم سيدنا يوسف عليه السلام : ارجعوا أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ( ٨١ ) ( يوسف ).
ويعودن إلى أبيهم الذي يعاتبهم : بل سولت لكم أنفسكم أمرا... ( ٨٣ ) ( يوسف )
ثم يأمرهم أن يعودوا مرة أخرى قائلا : يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه.

١ حفيا: مبالغا في الإكرام وإجابة حاجته على سبيل البر واللطف، وقد جاء استغفار إبراهيم لأبيه في القرآن مرتين:{ربنا اغفر لي و
لوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب(٤١)
(إبراهيم)،واغفر لأبي إنه كان من الضالين(٨٦) (الشعراء). ولكن هذا قبل أن يتبين أن أباه عدو لله..
٢ العشق هنا أعلى مراتب الحب..
٣ جمع الله ذكر هؤلاء المتعجبين في قوله تعالى في سورة إبراهيم: ألم يأتيكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب(٩) قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدونا أن تصدونا عما كان يعبد آبائنا فأتونا بسلطان مبين(١٠)[إبراهيم].
٤ ومن معاني الأواه أيضا: كثير الدعاء والتضرع إلى الله موقنا بالإجابة. انظر اللسان (مادة: أواه).
٥ يسليك: يكشف عنك همك..
٦ يجتبيك: يختارك ويصطفيك لنبوته. وتأويل الأحاديث: هو تفسير الأحلام والرؤى..
٧ يقصدون أخا يوسف من أمه راحيل، واسمه بنيامين..
٨ الجب: البئر، وغيابته: أي: قعره، في منهبط منه..
٩ رفض يوسف عليه السلام الخروج من السجن للقاء الملك إلا بعد أن تظهر براءته مما نسب إليه تجاه امرأة العزيز، لذلك قال لرسول الملك:ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة الاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم(٥٠) (يوسف) وتم له ما أراد، فقالت النسوة:حاش لله ما علمنا عليه من سوء وقالت امرأة العزيز:الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين (٥١) (يوسف).
١٠ المراودة: المراجعة وطلب الإذن منه برفق..
١١ وذلك أنهم قالوا لأبيهم:يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانات ونزداد كيل بعير (يوسف: ٦٥) قال ابن كثير في تفسيره –(/٤٨٤):" وذلك أن يوسف عليه السلام كان يعطي رجل حمل بعير"..
١٢ الميرة: هي الطعام يمتاره الإنسان أي يجلبه..
١٣ السقاية: هو إناء من فضة كانوا يكيلون الطعام به، و ربما شربوا به. ويسمى أيضا الصواع..
١٤ العير: القافلة، والعير القوم معهم دوابهم وأحمالهم من الطعام. قال تعالى"أيتها العير إنكم لسارقون (يوسف: ٧٠) أي: لأيها القوم الراحلون..
١٥ زعيم: كفيل.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير