قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ؛ إذا نزلت سورةٌ فيها عيبُ المنافقين فخاطَبَهم النبيُّ ﷺ وعرَّض لهم في خُطبتهِ، نظرَ بعضُ المنافقين إلى بعضٍ، هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ؛ من المخلِصين إذا هو قائمٌ فخرجَ من المسجدِ، فإذا كان لا يراهُ أحدٌ خرجَ من المسجدِ وانصرفَ، وإن علِمُوا أنَّ أحداً يرَاهُم قاموا وثَبَتُوا مكانَهم حتى يفرغَ النبيُّ ﷺ من خطبتهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ انصَرَفُواْ ؛ أي انصرَفُوا عن الإيمانِ والعملِ بترك ما يستمعون، ويقال : انصرَفُوا عن المكان الذي سَمِعُوا فيه، صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم ؛ باللطف الذي يُحْدِثُهُ للمؤمنين. قَوْلُهُ تَعَاَلَى : بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ؛ أي ذلك الصرفُ بأنَّهم قومٌ لا يفقَهون ما يريدُ الله بخطابهِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني