ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

وإذا ما أُنزلت سورةٌ نظر بعضُهم إلى بعضٍٍ ، يريدون الهرب، يقولون : هل يراكم من أحدٍ إذا قمتم، فإن لم يرهم أحد قاموا وانصرفوا. قال البيضاوي : تغامزوا بالعيوب، إنكاراً لها وسخرية، أو غيظاً ؛ لما فيها من عيوبهم. ه. قال ابن عطية : المعنى : إذا ما أُنزلت سورة فيها فضيحتهم، نظر بعضهم إلى بعض على جهة التقرير، يُفْهم من تلك النظرة : التقرير : هل معكم من ينقل عنكم ؟ هل يراكم من أحد حين تدبرون أمركم ؟ وقوله : ثم انصَرَفُوا ؛ أي : عن طريق الاهتداء، وذلك أنهم حينما بيَّن لهم كشف أسرارهم، يقع لهم لا محالة تعجب وتوقف ونظر، فلو اهتدوا لكان ذلك الوقت مظنة لهم، فهم إذ يصممون على الكفر، ويرتكبون فيه، كأنهم انصرفوا عن تلك الحال، التي كانت مظنة النظر والاهتداء. ه.
والتحقيق : أن معنى انصرفوا : قاموا عن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ؛ مخافة الفضيحة. صَرَفَ اللهُ قلوبَهم عن الإيمان ؛ دعاء عليهم، أو إخبار، فيستوجبون ذلك ؛ بأنهم بسبب أنهم قوم لا يفقهون ؛ لا يفهمون عن الله ؛ ولا عن رسوله عليه الصلاة والسلام، أو لا يفقهون سوء فهمهم أو عدم تدبرهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : زيادة الإيمان عند سماع القرآن يكون على حسب التصفية والتطهير من الأغيار، فبقدر ما يصفوا القلب من الأغيار يكشف له عن أسرار القرآن. قال بعضهم : كنت أقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة، فجاهدت نفسي وطهرتها، فصرت كأني أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، يتلوه على أصحابه، ثم رفعت إلى مقام فوقه، فكنت أتلوه كأني أسمعه من جبريل يلقيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ منَّ عليّ اللهُ بمنزلة أخرى، فأنا الآن أسمعه من المتكلم به، فعندها وجدت له نعيماً لا أصبر عليه. هـ. بلفظه.
مثل هذا يزيده القرآن إيقاناً، ويستبشر قلبه عند سماعه، وأما من كان مريض القلب بحب الدنيا، مَغْمُوراً بالشكوى والأوهام والخواطر ؛ فلا يزيده القرآن إلا بُعداً ؛ حيث لم يتدبر فيه، ولم يعمل بمقتضاه، وإذا حضر مثلُ هذا الغافل مجلسَ وعظ أو تذكير أو ذكر لم يطق الجلوس، بل نظر : هل يراه من أحد ؟ ثم انصرف، صرف الله قلبه عن حضرة قدسه ؛ لعدم فهمه عن ربه. والله تعالى أعلم.



الإشارة : زيادة الإيمان عند سماع القرآن يكون على حسب التصفية والتطهير من الأغيار، فبقدر ما يصفوا القلب من الأغيار يكشف له عن أسرار القرآن. قال بعضهم : كنت أقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة، فجاهدت نفسي وطهرتها، فصرت كأني أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، يتلوه على أصحابه، ثم رفعت إلى مقام فوقه، فكنت أتلوه كأني أسمعه من جبريل يلقيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ منَّ عليّ اللهُ بمنزلة أخرى، فأنا الآن أسمعه من المتكلم به، فعندها وجدت له نعيماً لا أصبر عليه. هـ. بلفظه.
مثل هذا يزيده القرآن إيقاناً، ويستبشر قلبه عند سماعه، وأما من كان مريض القلب بحب الدنيا، مَغْمُوراً بالشكوى والأوهام والخواطر ؛ فلا يزيده القرآن إلا بُعداً ؛ حيث لم يتدبر فيه، ولم يعمل بمقتضاه، وإذا حضر مثلُ هذا الغافل مجلسَ وعظ أو تذكير أو ذكر لم يطق الجلوس، بل نظر : هل يراه من أحد ؟ ثم انصرف، صرف الله قلبه عن حضرة قدسه ؛ لعدم فهمه عن ربه. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير