هداية الآية الكريمة
من هداية الآية الكريمة
١- وجوب الجهاد واستمراريته إلى أن لا تبقى فتنة أو شرك أو اضطهاد لمؤمن ويكون الدين والحكم كلاهما لله تعالى.
٢- مشروعية البداءة في الجهماد بأقرب الكفار إلى بلاد المسلمين من باب (الأقربون أولى بالمعروف).
٣- إذا اتسعت بلاد الإسلام تعين على أهل كل ناحية قتال من يليهم الأقرب فالأقرب.
٤- وعد الله بالنصر والتأييد لأهل التقوى العامة والخاصة.
وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥) أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون (١٢٧)
شرح الكلمات:
سورة: أي قطعة من القرآن وسواء كانت آيات من سورة أو سورة بكاملها وحدها.
زادته إيماناً: أي السورة قَوَّت إيمانه وزادت فيه لأنها كالغيث النافع.
يستبشرون: فرحين بفضل الله تعالى عليهم.
في قلوبهم مرض: أي شك ونفاق وشرك.
فزادتهم رجساً: أي نجساً إلى نجس قلوبهم ونفوسهم.
يفتنون: أي يمتحنون.
ولا هم يذكرون: أي لا يتعظون لموات قلوبهم.
صرف الله قلوبهم: دعاء عليهم بأن لا يرجعوا إلى الحق بعد انصرافهم عنه.
لا يفقهون: أي لا يفهمون أسرار الخطاب لظلمة قلوبهم وخبث نفوسهم.
معنى الآيات..
هذا آخر حديث عن المنافقين في سورة براءة الفاضحة للمنافقين يقول تعالى وإذا ما أنزلت سورة ١ أي من سور القرآن التي بلغت ١١٤ سورة نزلت وتليت وهم غائبون عن المجلس الذي تليت فيه، فمنهم أي من المنافقين من يقول: أيكم زادته هذه إيماناً ٢ وقولهم هذا تهكم منهم وازدراء قال تعالى فأما الذين آمنوا بحق وصدق فزادتهم إيماناً لأنها نزلت بأحكام أو أخبار لم تكن عندهم فآمنوا بها لما نزلت فزاد بذلك إيمانهم وكثر كما كان أن إيمانهم يقوى حتى يكون يقيناً بما يتنزل من الآيات وقوله وهم يستبشرون أي فرحون مسرورون بالخبر الذي نزل والقرآن كله خير كما هم أيضاً فرحون بإيمانهم وزيادة يقينهم وأما الذين في قلوبهم مرض أي شك ونفاق فزادتهم رجساًَ ٣ أي شكاً ونفاقاً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون. وقوله تعالى أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ٤ أي أيستمر هؤلاء المرضى بالنفاق على نفاقهم ولا يرون أنهم يفتنون أي من أجل نفاقهم مرة أو مرتين أي يختبرون بالتكاليف والفضائح وغيرها ثم لا يتوبون من نفاقهم ولا هم يذكرون فيتعظون فيتوبون هذا ما دلت عليه الآيات الأولى (١٢٤) والثانية (١٢٥) والثالثة (١٢٦) أما الآية الرابعة (١٢٧) فقد تضمنت سوء حال هؤلاء المنافقين وقبح سلوكهم فسجَّلت عليهم وصمة عار وخزي إلى يوم القيامة إذ قال
٢ الإيمان لغة: التصديق. وشرعاً: تصديق الله ورسوله في كل ما أخبرا به وأركانه ستة ويزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.
٣ شكّاً إلى شكّهم، وكفراً إلى كفرهم، وإثما إلى إثمهم إذ الشك والكفر من أعظم الآثام.
٤ قال قتادة والحسن ومجاهد: بالغزو والجهاد مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويرون ما وعد الله من النصر يُريد يتحقق أمامهم وكأنهم لا يعقلون.
تعالى وإذا ما أُنزلت سورة ١ أي وهم في المجلس وقرئت على الجالسين وهم من بينهم. نظر بعضهم إلى بعض وقال في سرية ومُخافَتَه هيا نقوم من هذا المجلس الذي نعير فيه ونشتم هل يراكم من أحد أي من أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن كان الجواب: لا يرانا أحد انصرفوا متسللين لواذاً قال تعالى في دعاء عليهم: صرف الله قلوبهم ٢ أي عن الهدى بأنهم قوم لا يفقهون أي لا يفقهون أسرار الآيات وما تهدي إليه، فعلتهم سوء فهمهم وعلة سوء فهمهم ظلمة قلوبهم وعلة تلك الظلمة الشك والشرك والنفاق والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير مبدأ زيادة الإيمان ونقصانه زيادته بالطاعة ونقصانه بالعصيان.
٢- جواز الفرح بالإيمان وصالح الأعمال.
٣- مريض القلب يزداد مرضاً وصحيحه يزداد صحة سنة من سنن الله في العباد.
٤- كشف أغوار المنافقين وفضيحتهم في آخر آية من سورة التوبة تتحدث عنهم.
٥- يستحب أن لا يقال انصرفنا٣ من الصلاة أو الدرس ولكن يقال انقضت الصلاة أو انقضى الدرس ونحو ذلك.
لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (١٢٨) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)
٢ هذه الجملة خبرية أخبر تعالى أنه جزاهم على انصرافهم من مجلس الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصرف قلوبهم عن الهدى فهم لا يهتدون إذاً أبدا وضمّن الخبر الدعاء عليهم، وقد تحقق معناه وهو صرف قلوبهم.
٣ لأنّ الله ذمّ المنافقين لانصرافهم ودعا عليهم بصرف قلوبهم وصرفها ولو قيل انقلبنا من الصلاة أو من الجنازة لكان خيراً لقوله تعالى: فانقلبوا برحمة من الله وفضل الآية من سورة آل عمران.
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري