ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

وقرب الاتصال أو النسب أحيانا. وإذا قاتلتم الأعداء فليجدوا فيكم غلظة، أي شدة وخشونة، وقوة وحمية، وصبرا على القتال، وجرأة على خوض المعارك، وهذه طبيعة الحرب، ومصلحة القتال، واعلموا أن الله مع المتقين بالنصر والحراسة والإعانة، والمتقون: هم المتبعون أوامر الله، المجتنبون نواهيه.
موقف المنافقين من سور القرآن
يتحدد موقف الناس من آيات القرآن الكريم وسوره بحسب الإيمان وعدمه، فأهل الإيمان يفرحون بالآيات والسور المنزلة، وتزيدهم إيمانا وبهجة وطمأنينة، وأهل الكفر يرفضون القرآن جملة وتفصيلا، والمنافقون العابثون المترددون بين الكفر والإيمان يقفون من القرآن المجيد موقف المستهزئ الساخر، فتزيدهم سور القرآن رجسا (أي كفرا ونفاقا) إلى رجسهم، ويموتون في النهاية كفرة الداء. قال الله تعالى مصورا موقف المؤمنين وموقف المنافقين من السور القرآنية:
[سورة التوبة (٩) : الآيات ١٢٤ الى ١٢٧]
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ (١٢٥) أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٢٧)
«١» «٢» [التوبة: ٩/ ١٢٤- ١٢٧].
نزلت هذه الآية في شأن المنافقين، وموقفهم من آيات القرآن وسوره، وهو موقف

(١) نفاقا.
(٢) يمتحنون بالشدائد.

صفحة رقم 932

شنيع وخطير، يتمثل في استهزائهم بالقرآن وتهربهم من أحكامه حين سماعه، وطعنهم فيه كلما نزل جديد، فتراهم يتغامزون ويتضاحكون في سبيل الطعن والهزء من كل موضوع يمسهم أو لا يمسهم.
فإذا نزلت سورة وبلغت المنافقين، قال بعضهم لبعض: أيكم زادته هذه السورة إيمانا؟ أي تصديقا بأن القرآن من عند الله، وأن محمدا صادق في نبوته. والاستخفاف والتحقير لشأن السورة في قوله تعالى: «سورة».
فأما المؤمنون الصادقون فيزيدهم نزول القرآن يقينا وتصديقا وقوة دافعة إلى العمل به، ويفرحون بنزول السورة، لأنها تزكي أنفسهم، وترشدهم إلى سعادة الدنيا والآخرة. وهذا يدل على أن الإيمان يزيد وينقص، كما يرى أكثر العلماء. والواقع أن الإيمان الذي هو نفس التصديق لا يقبل الزيادة والنقص في ذاته، وإنما تقع الزيادة في المصدّق به، وما تضمنته السورة من أخبار وأمر ونهي، زائد على الذي كان عندهم قبل.
وتقع الزيادة أيضا في الأدلة الدالة على معرفة الله، فيكون المؤمن قد عرف الله بعدة أدلة، فإذا نزلت السورة زادت في أدلته، وهذه جهة أخرى من الزيادة، وكلها خارجة عن نفس التصديق، إذا حصل تاما، فإنه لا يبقى فيه موضع زيادة، هذا موقف المؤمنين من السور.
وأما الذين في نفوسهم شك وكفر ونفاق، فتزيدهم السورة كفرا ونفاقا مضموما إلى كفرهم ونفاقهم السابق، ويتحكم ذلك فيهم إلى أن يموتوا وهم كافرون بالقرآن وبالنبي صلّى الله عليه وسلّم، وهذا مناقض للهدف من إنزال السورة، فهي في الحقيقة هدى ونور، وشفاء لما في الصدور، وجلاء لما في القلوب، كما قال الله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً (٨٢) [الإسراء: ١٧/ ٨٢].

صفحة رقم 933

وبعد بيان كون المنافقين يموتون كفارا، أوضح الله تعالى أنهم يتعرضون أيضا لعذاب الدنيا كل عام مرة أو مرتين، حين يختبرون بالأمر بالجهاد وبأنواع الاختبار العديدة من محنة اجتماعية كالزكاة والقحط والمرض، وهي التي تذكر الإنسان بالله، وتجعله ميالا إلى الإيمان وترك الكفر، ولكنهم مع ذلك لا يتوبون من ذنوبهم السابقة، ولا يتعظون فيما يستقبل من أحوالهم، أفلا يزدجر هؤلاء الذين تفضح سرائرهم كل سنة مرة أو مرتين، ويتذكرون وعد الله ووعيده؟! وإذا أنزلت سورة قرآنية فيها فضيحة أسرارهم، تعجبوا وتأملوا وتسللوا من مجلس النبي صلّى الله عليه وسلّم، وتلفتوا متغامزين قائلين: هل يراكم الرسول أو المؤمنون إذا خرجتم؟! ثم ينصرفون عن طريق الاهتداء، ويتولون عن الحق، فهذا حالهم في الدنيا لا يثبتون عند الحق ولا يقبلونه ولا يفهمونه، ولا يفهمون شيئا عن الله ولا عن رسوله، ومن أعرض عن ساحة الإيمان والخير، أعرض الله عنه، وصرف الله قلوبهم عن الحق والإيمان، وعن الخير والنور، وهذا إما دعاء عليهم به، أو إخبار عن أحوالهم، وذلك الصرف الإلهي بسبب أنهم قوم لا يفهمون الآيات التي يسمعونها، ولا يريدون فهمها، ولا يتدبرون فيها حتى يفقهوا، بل هم في شغل عن الفهم ونفور منه، كما قال الله تعالى: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٦١/ ٥].
صفات الرسول صلّى الله عليه وسلّم المتعلقة بأمته
ليس من الوفاء ولا من الأخلاق أن يكون هناك تنكر أو مجافاة لدعوة النبي صلّى الله عليه وسلم من أمته العربية، فدعوته شرف خالد وعز دائم لهم، وقد جاء بلسانهم العربي، وبما يفهمونه من الأغراض، وبما يعشقونه من الفصاحة والبلاغة، فكان جديرا بهم أن يؤازروه ويبادروا إلى الدخول في دينه، ومناصرته والدفاع عنه، ولقد تميز أهل المدينة

صفحة رقم 934

التفسير الوسيط

عرض الكتاب
المؤلف

وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي

الناشر دار الفكر - دمشق
سنة النشر 1422
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية