وهذا أيضاً تهييج وتحضيض وإغراء على قتال المشركين الناكثين بأيمانهم الذين هموا بإخراج الرسول من مكة، كما قال تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ [ الأنفال : ٣٠ ] وقال تعالى : يُخْرِجُونَ الرسول وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بالله رَبِّكُمْ [ الممتحنة : ١ ] الآية، وقال تعالى : وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا [ الإسراء : ٧٦ ] الآية، وقوله : وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ قيل : المراد بذلك يوم بدر حين خرجوا لنصر غيرهم، وقيل : المراد نقضهم العهد وقتالهم مع حلفائهم بني بكر لخزاعة أحلاف رسول الله ﷺ، حتى سار إليهم رسول الله ﷺ عام الفتح وكان ما كان، وقوله : أَتَخْشَوْنَهُمْ فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ ، يقول تعالى : لا تخشوهم واخشون فأنا أهل أن يخشى العباد من سطوتي وعقوبتي، ثم قال تعالى بياناً لحكمته فيما شرع لهم من الجهاد، مع قدرته على إهلاك العدو قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وهذا عام في المؤمنين كلهم، وقال مجاهد وعكرمة : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ يعني خزاعة، وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَآءُ أي من عباده والله عَلِيمٌ أي بما يصلح عباده، حَكِيمٌ في أفعاله وأقواله الكونية والشرعية فيفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو العادل الحاكم الذي لا يجور أبداً.
صفحة رقم 1016تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي