ثم حضَّ على قتالهم فقال : أَلاَ تُقاتِلُون قوماً نَكَثُوا أَيمانهم التي حلفوها للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين على ألا يعاونوا عليهم، فعاونوا بني بكر على خزاعة، وهمّوا بإخراج الرسول حين تشاوروا في أمره بدار الندوة على ما مرّ، وهم بدؤوكم أول مرة بالمعاداة والمقاتلة ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بدأهم بالدعوة، وإلزام الحجة بالكتاب والتحدي به، فعدلوا عن معارضته إلى المعاداة والمقاتلة، فما يمنعكم أن تعارضوهم وتصادموهم، أتخشونهم أي : أتهابون قتالهم حتى تتركوا أمري، فالله أحقُّ أن تخشَوه إن كنتم مؤمنين ؛ فإن قضية الإيمان ألا يُخاف إلا منه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي