ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

ثم حضَّ على قتالهم فقال : أَلاَ تُقاتِلُون قوماً نَكَثُوا أَيمانهم التي حلفوها للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين على ألا يعاونوا عليهم، فعاونوا بني بكر على خزاعة، وهمّوا بإخراج الرسول حين تشاوروا في أمره بدار الندوة على ما مرّ، وهم بدؤوكم أول مرة بالمعاداة والمقاتلة ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بدأهم بالدعوة، وإلزام الحجة بالكتاب والتحدي به، فعدلوا عن معارضته إلى المعاداة والمقاتلة، فما يمنعكم أن تعارضوهم وتصادموهم، أتخشونهم أي : أتهابون قتالهم حتى تتركوا أمري، فالله أحقُّ أن تخشَوه إن كنتم مؤمنين ؛ فإن قضية الإيمان ألا يُخاف إلا منه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من رجع عن طريق القوم، ونقض عهد الأشياخ، ثم طعن في طريقهم، لا يرجى فلاحه، لا في الدنيا ولا في الآخرة، أعني في طريق الخصوص ؛ لأنه جمع بين نقض العهد والطعن على الأولياء، وقد قال تعالى :" من آذى لي ولياً فقد آذنني بالحرب ". ومن رجع عنها ؛ لضعف ووهن، مع بقاء الاعتقاد والتسليم، فربما تقع الشفاعة منهم فيلحق بهم، بخلاف الأول، فقد تقدم عن القشيري، في سورة آل عمران، أنهم يريدون الشفاعة فيه، فيخلق الله صورة على مثله، فإذا رأوها تركوا الشفاعة فيه، فيبقى مع عوام أهل اليمين. فانظره١. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير