ثم حث المسلمين على القتال فقال : ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم يعني نقضوا عهودهم وهموا بإخراج الرسول قيل : المراد به اليهود وغيرهم من المنافقين وكفار المدينة نكثوا عهودهم حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وهموا بإخراجه صلى الله عليه وسلم من المدينة حيث قالوا : لعنهم الله ليخرجن الأعز منها الأذل ١ وهم بدؤكم بالمعاداة حيث عاونوا المشركين عليه أول مرة قبل أن يقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أظهر لن السورة نزلت بعد غزوة تبوك وقد أسلم أهل مكة قبل ذلك، وأيضا هموا بإخراج الرسول يدل على أنهم هموا بذلك ولم ينالوا به بخلاف أهل مكة هموا قتله واضطروه إلى الخروج، فأخرجوا كما قال تعالى وإخراج أهله عند الله ٢وقال بعض المفسرين المراد بالذين نكثوا أيمانهم الذين نقضوا صلح الحديبية وأعانوا بني بكر على خزاعة وهموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة حين اجتمعوا في دار الندوة وهم بدأوكم بالقتال أول مرة لأنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالدعوة وإلزام الحجة بالكتاب والتحدي به فعدلوا عن معارضته إلى المعاداة والمقاتلة حتى اجتمعوا في دار الندوة، واجمعوا على قتله، أو لأن أبا جهل قال : يوم بدر بعد ما سلم العير لا ننصرف حتى نستأصل محمدا وأصحابه، أو لأنهم بدأوا بقتال خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا التأويل لا يتصور إلا إذا كان نزول هذه الآيات قبل فتح مكة وحينئذ يستقيم ما قال : ابن عباس أن قوله تعالى : وإن نكثوا أيمانهم وطعنوا في دينكم نزلت في أبي سفيان وغيره المذكورين من قبل وقوله تعالى إلا الذي عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا المراد به أمر الله رسوله بالتربص في أمرهم إن استقاموا على العهد يستقام لهم لكنهم لم يستقيموا والله أعلم أتخشونهم أتتركون قتالهم خشية أن ينالكم مكروه منهم استفهام للإنكار يعني لا ينبغي ذلك فالله أحق أن تخشوه في ترك إمتثال أمر في قتال أعداءه، والفاء للسببية فإن كون الله تعالى أحق ان يخشى سبب للإنكار على الخشية من غيره إن كنتم مؤمنين شرط استغنى عن الجزاء بما مضى يعني إن كنتم مؤمنين فلا تخشوا إلا الله، فإن مقتضى الإيمان هذا لأن من يعتقد أن خالق الأشياء الجواهر والإعراض و إفعال العباد ليس إلا الله وان أحدا لا يستطيع النفع والضرر غلا بمشيئة الله تعالى وإرادته لا يخشى أحد غيره تعالى
ثم لم وبخهم على ترك القتال جرد لهم الأمر به فقال : قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم
٢ سورة البقرة، الآية ٢١٧.
التفسير المظهري
المظهري