ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ (١٣) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥) أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٦)
شرح الكلمات:
ألا:: أداة تحضيض.
نكثوا أيمانهم: نقضوها وحلوها فلم يلتزموا بها.
هموا بإخراج الرسول: من دار الندوة إذ عزموا على واحدة من ثلاث الحبس أو النفي أو القتل.
أول مرة: أي في بدر أو في ماء الهجير١ حيث أعانت قريش بني بكر على خزاعة.
ويخزهم: أي يذلهم ويهينهم.
ويشف صدور: أي يذهب الغيظ الذي كان بها على المشركين الظالمين.
ان تتركوا: أي بدون امتحان بالتكاليف كالجهاد.

١ حوض من ماء واسع كبير يسقون منه تقاتلت عنده خزاعة حلفاء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبنو بكر حلفاء قريش وأعانت قريش حلفاءها بني بكر وبذلك نقضت عهدها مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي هذا يقول الخزاعي وافد الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إن قريشاً أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا
هم بيّتونا بالهجيرهجّدا...
وقتلونا ركعاً وسجدا

صفحة رقم 345

وليجه: أي دخيله وهي الرجل يدخل في القوم وهو ليس منهم ويطلعونه على أسرارهم وبواطن أمورهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن المشركين وما يلزم إزاءهم من إجراءات فإنه بعد أن أعطاهم المدة المذكورة وأمنهم فيها وهى أربعة أشهر، وقد انسلخت فلم يبق إلا قتالهم وأخذهم وإنهاء عصبة المشركين وآثارها في ديار الله فقال تعالى حاضاً المؤمنين مهيجاً لهم ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهذه خطيئة كافية في وجوب قتالهم، وثانية همهم بإخراج الرسول من بين أظهرهم من مكة وثالثة بدؤهم إياكم بالقتال في بدر، إذ عيرهم نجت وأبوا إلا أن يقاتلوكم، إذاً فلم لا تقاتلونهم؟ أتتركون قتالهم خشية منهم وخوفاً إن كان هذا فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، لأن ما لدى الله تعالى من العذاب ليس لدى المشركين فالله أحق أن يخشى، هذا ما تضمنته الآية الأولى (١٣) وهي قوله تعالى ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج١ الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين وفي الآية الثانية (١٤) يقول تعالى: قاتلوهم وهو أمر صريح بالقتال، وبذكر الجزاء المترتب على قتالهم فيقول يعذّبهم الله بأيدكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين وهم خزاعة تشفى صدورهم من الغيظ على بني بكر الذين قاتلوهم وأعانتهم قريش عليهم بعد صلح الحديبية٢، وقوله تعالى: ويتوب الله على من يشاء هذه وإن لم تكن جزاء للأمر بالقتال كالأربعة التي قبلها. ولكن سنة الله تعالى أن الناس إذا رأوا انتصار أعدائهم عليهم في كل معركة يميلون إليهم ويقبلون دينهم وما هم عليه من صفات فقتال المؤمنين للكافرين وانتصارهم عليهم يتيح الفرصة لكثير من الكافرين فيسلمون وهو معنى قوله تعالى ويتوب الله على من يشاء، وقوله والله عليم حكيم تقرير للأمر بالقتال والنتائج الطيبة المترتبة عليه آخرها أن يتوب الله عدى من يشاء. وقوله تعالى في الآية (١٦) الأخيرة {أم

١ إذ كانوا السبب في خروجه من مكة مهاجراً كما أخرجوه من المدينة لقتالهم في بدر ولفتح مكة كما همّوا بإخراجه من المدينة هو وأصحابه في أحد والخندق وغير ذلك.
٢ إذ قريش أعانت بني بكر على خزاعة التي هي حلفاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك أنّ رجلا من بني بكر أنشد شعراً في هجاء الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له بعض رجال خزاعة لئن أعدته لأكسرنّ فمك فأعاده فكسم فمه، واندلعت الحرب بينهم فأعانت قريش بني بكر فجاء عمرو بن سالم الخزاعي إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يطلب النصرة فخرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برجاله وكان فتح مكة.

صفحة رقم 346

حسبتم١ أن تتركوا} أي بدون امتحان. وأنتم خليط منكم المؤمن الصادق ومنكم المنافق الكاذب، من جملة ما كان يوحى به المنافقون التثبيط عن القتال بحجة ان مكة فتحت وأن الإسلام عز فما هناك حاجة إلى مطاردة فلول المشركين، وهم يعلمون أن تكتلات يقودها الساخطون على الإسلام حتى من رجالات قريش يريدون الانقضاض على المسلمين وإهدار كل نصر تحقق لهم، وهذا المعنى ظاهر من سياق الآية أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ٢ إذ هناك من اتخذوا من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة يطلعونها على أمور المسلمين، ويسترون عليهم وهي بينهم دخلية، ويقرر هذه الجملة التي ختمت بها الآية وهي قوله تعالى والله خبير بما تعملون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- مشروعية استعمال أسلوب التهييج والإثارة للجهاد.
٢- وجوب خشية الله تعالى بطاعته وترك معصيته.
٣- لازم الإيمان الشجاعة فمن ضعفت شجاعته ضعف إيمانه.
٤- من ثمرات القتال دخول الناس في دين الله تعالى.
٥- الجهاد عملية تصفية وتطهير لصفوف المؤمنين وقلوبهم أيضاً.
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧)

١ أم حسبتم أم: هي المنقطعة بمعنى بل إضرابا عما سبق من الكلام وانتقالا إلى آخر، والاستفهام للإِنكار، والحسبان بمعنى الظن والمعنى كيف تظنون أنكم تتركون بعد فتح مكة دون جهاد لأعداء الله ورسوله، وهم ما زالوا يتآمرون ويتجمعون لقتالكم.
٢ الوليجة: البطانة من الولوج في الشيء وهو الدخول فيه، والمراد من هذا الرجل يتخذ من أعداء الإسلام صديقاً يدخل عليه ويدخله عليه فيطلعه على أسرار المسلمين للنكاية بهم والتسلط عليهم لإضرارهم وإفسادهم وهلاكهم.

صفحة رقم 347

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية