ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

أم حسبتم أن تتركوا... خطاب لمن شق عليهم القتال من المؤمنين أو المنافقين، وبيان للحكمة في الأمر به، وأنها الامتحان والتمحيص. أي بل أظننتم أن تتركوا دون أن تؤمروا بقتال المشركين، ولما يعلم الله المخلصين منكم فيه غير المتخذين بطانة من المشركين، يفشون إليهم أسرارهم ويداخلونهم في أمورهم، أي ولم يظهر الله الذين جاهدوا منكم مع الإخلاص، ممن جاهدوا بدونه، ولم يميز لكم هؤلاء من أولئك. فنفي العلم مجاز عن نفي التبيين والإظهار. فكلمة أم بمعنى بل التي للإضراب الانتقالي وهمزة الاستفهام الإنكاري. و لما للنفي مع توقع الحصول. و وليجة أي بطانة، من الولوج وهو الدخول. ووليجة الرجل : من يداخله في باطن أموره، وهو صاحب سره. وقوله ولم يتخذوا معطوف على جاهدوا داخل في حيز صلة الموصول. ونظير هذه الآية قوله تعالى : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ١، وقوله تعالى : ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ٢.

١ آية ١ – ٢ العنكبوت.
٢ : آية ١٧٩ آل عمران.

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير