ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

الوليجة: بطانة الرجل، وخاصته. المسجد: مكان السجود، ثم صار اسماً للبيت الذي يخصص لعبادة الله. ان يعمروا: يتعبدون فيه، وتطلق على العمارة والبناء والخدمة.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ.
أظننتم ان تُتركوا وشأنكم بغير فتنةٍ ولا امتحان، ولم يتبيّن الخلَّصُ المجاهدون منكم الذين لم يتخذوا لأنفُسِهم بطانةً من المشركين، من المنافقين الذين يُتقنون استخدام الأعذار، ويدورون من خلف الجماعة ليُطْلعوا الأعداءَ على الأسرار! لا تظنّوا أيها المؤمنون ان يترككم الله تعإلى دون اختبار لكم بالجِهاد ونحوه، ليَظهَرَ المحسنُ منكم من المسيء، وتُعرَفَ المداخل، ويعرف الناسُ كلا الفريقين على حقيقته.
والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ لا يخفى عليه شيء من أمركم، فهو محيط بكل شيء علما.
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ على أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ.
بعد ان فتح المسلمون مكة، وظهر الرسول المسجدَ الحرام مما كان فيه من الأصنام، بقي ان يطهره من العبادات الباطلة التي كان المشركون يقيمونها فيه. فأرسل عليّ بن أبي طالب وأمره ان يتلو على مسامع الحجيج أوائل سورة التوبة يومَ الحجّ الأكبر الى مكة. وكان مما تضمنه هذا البلاغ العام ان يعلم أهل مكة المشركون ان عبادتهم الباطلة ستمنع من المسجد الحرام، بعد ذلك العام. وقد نادى عليُّ ومن معه في يوم النحر بِمِنى: لا يحجّ بعد هذا العام مشرِك ولا يطوف بالبيت عُريان.
لا يحق للمشركين ان يعمروا مساجدّ الله بالعبادة او الخدمة والوَلاية، ولا ان يزوروها حجّاجا أو متعمرين، ما داموا مستمرّين على كفرهم. ولبس بعد الآن تردد في حرمانهم من زيارة البيت الحرام او عمارته، إنما تكون عمارته بالعبادة الصحيحة حقاً خالصاً للمؤمنين بالله، القائمين بفرائضه.
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ على أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ.
أولئك المشركون لا اعتداد بأعمالهم، ولا ثوابَ لهم عليها، وهم مقيمون في دار العذاب إقامة خلودٍ وبقاء، لكفرهم، وصدهم عن سبيل الله.
إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر وَأَقَامَ الصلاة وآتى الزكاة وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله.
ان المستحقين لعمارة المساجد هم الجامعون بين الإيمان بالله وحده والإيمان باليوم الآخر، الّذين أدّوا الصلاة على وجهها، وأخرجوا الزكاة، ولم يخشوا إلا الله وحده.
فعسى أولئك أَن يَكُونُواْ مِنَ المهتدين.
اولئك الذين آمنوا إيمانا خالصا، وجمعوا بين الأركان الهامة من أركان الإسلام هم الذين يرجون ان يكونوا من المهتدين الى ما يحب الله ويرضيه. فالعبادة تعبير عن العقيدة، فإذا لم تصحّ العقيدة لم تصح العبادة. أما أداء الشعائر وعمارة المساجد فليست بشيء ما لم تَعمُر القلوب بالاعتقاد الصحيح، والعمل الواقع الصريح.

صفحة رقم 124

تيسير التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

إبراهيم القطان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية