ومثله: الم * تَنزِيلُ الكتاب لاَ رَيْبَ [فِيهِ] مِن رَّبِّ العالمين [السجدة: ١ - ٢]، ثم قال: أَمْ يَقُولُونَ [السجدة: ٣]، بمعنى: أيقولون.
ومثله: أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَآ/ خَيْرٌ [الزخرف: ٥١ - ٥٢]، أي: أنا خير.
وهذه أَمْ هي التي تسمى " المنقطعة، ولا يقدر الكلام معها بـ: " أيهم " ولا بـ: " أيهما ".
والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.
أي: ذو خبر بعملكم إن اتخذتم بطانةً من المشركين تفشون إليهم سر المؤمنين.
ونظير هذه الآية: الم * أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ [العنكبوت: ١ - ٢]، أي: يختبرون، ثم قال: وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ، إلى: وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين [العنكبوت: ٣].
قوله: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله، إلى قوله: المهتدين.
والمعنى: ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله؛ لأنهم ليسوا ممن يذكر
الله، والمساجد إما بنيت لذكر الله والصلاة، فليس لهم أن يعمروها.
شَاهِدِينَ على أَنْفُسِهِمْ.
فيه ثلاثة تأويلات.
أحدهما: أن فيما يقولونه ويفعلونه دليل على كفرهم، كما يدل على إقرارهم، فكأنَّ ذلك منهم شهادتهم على أنفسهم. قاله الحسن.
والثاني: شهادتهم على رسولهم بالكفر؛ لأنهم كذبوه وأكفروه وهو من أنفسهم. قاله الكلبي.
والثالث: ما ذكره في الكتاب، وهم يشهدون على أنفسهم بالكفر؛ لأنهم يقال للرجل منهم: أيش أنت؟ فيقول: نصراني، يهودي، صابئ، مشرك.
أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ.
في الدنيا، أي: بطلت وذهبت، إذ لم تكن لله، تعالى، وكانت للشياطين.
وَفِي النار هُمْ خَالِدُونَ.
أي: ما كثون أبداً، لا أحياءً ولا أمواتاً.
ومن قرأ: مَسَاجِدَ الله بالتوحيد، عَنَى به: المسجد الحرام، ودليله قوله: فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هذا [التوبة: ٢٨]، وقوله: وَعِمَارَةَ المسجد الحرام [التوبة: ١٩].
ومن جمع، أراد: جميع المساجد، ودليله قوله: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله فجمع ولم يُخْتَلفْ فِيهِ.
والجمع: يستوعب المسجد الحرام وغيره، والتوحيد: يخص المسجد الحرام
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي