ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

ثم أنزل الله سكينته أي : رحمته التي سكنوا إليها وأمنوا. على رسوله وعلى المؤمنين أي : على الذين انهزموا، فردّوا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم لما ناداهم العباس بإذنه صلى الله عليه وسلم وقيل : هم الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقع الحرب. وأنزل جنوداً أي : ملائكة لم تروها بأعينكم قال سعيد بن جبير : مد الله نبيه صلى الله عليه وسلم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، وقيل : ثمانية آلاف، وقيل : ستة عشرة ألفاً.
وروي أنّ رجلاً من بني النضير قال : للمؤمنين بعد القتال : أين الخيل البلق، والرجال الذين عليهم ثياب بيض ما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة، وما قتلنا إلا بأيديهم، فأخبروا بذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال :«تلك الملائكة » وعذب الذين كفروا بالقتل والأسر وسبي العيال وسلب المال. وذلك جزاء الكافرين أي : ما فعل بهم جزاء كفرهم في الدنيا.
روي أنه صلى الله عليه وسلم لما قسم ما أفاء الله عليه يوم حنين في الناس، وفي المؤلفة قلوبهم، لم يعط الأنصار شيئاً، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :( يا معاشر الأنصار : ألم أجدكم ضلالاً، فهداكم الله بي، وكنتم متفرّقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي ) كلما قال شيئاً قالوا : الله ورسوله أنّ قال :( ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله، لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا. أما ترضون أمن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبيّ إلى رحالكم، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، لو سلك الناس وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، الأنصار شعار، والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ) وعن رافع بن خديج أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطي عباس بن مرداس دون ذلك فقال العباس بن مرداس :

أتجعل نهبي ونهب العبي د بين عيينة والأقرع
فما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما ومن يخفض اليوم لا يرفع
قال : فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم له مائة.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير