ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

" شاهت الوجوه"، فما زال أمرهم مدبرًا، وحدهم كليلًا حتى هزمهم الله، ولم يبق منهم أحدٌ يومئذٍ إلا وامتلأت عيناه من ذلك التراب" (١).
٢٦ - فذلك قوله: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ السكينة: ما يسكن إليه القلب والنفس، قال الليث: "السكينة: الوداعة والوقار" (٢)، وقيل (٣): السكينة: الأمنة والطمأنينة" (٤)، وهي المراد ههنا؛ لأن الرعب يوجب الاضطراب والهزيمة، وضده الأمنة التي توجب الطمأنينة والوقار، قال ابن عباس: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ: يريد رحمته"، يعني أن تلك السكينة إنما أنزلت عليهم من رحمة الله.
وقوله تعالى: وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا قال (٥): يريد الملائكة" وقال

(١) هذا الأثر ملفق من عدة روايات، وليس للبراء وحده كما يدل عليه صنيع المؤلف، وهو نقله عن الثعلبي مع التصرف، والثعلبي صرح بأنه لفقه من عدة روايات فقال: (وكانت قصة حنين على ما ذكره المفسرون بروايات كثيرة لفقتها ونسقتها لتكون أقرب إلى الأفهام، وأحسن للنظام). "تفسير الثعلبي" ٦/ ٨٨ أ، بل إن الثعلبي ميّز قول البراء من قول غيره، وعلى أي حال فهذا الأثر ملفق من الروايات التالية:-
١ - رواية البراء، وقد رواها الثعلبي ٦/ ٨٨/ ب بلفظ المؤلف، وهي تنتهي عند لفظ "عبد المطلب" وبنحوها رواها البخاري (٤٣١٥)، كتاب: المغازي، باب قول الله تعالى: ويوم حنين.. ٥/ ٣١٠، ومسلم (١٧٧٦)، كتاب الجهاد والسير.
٢ - رواية العباس بن عبد المطلب، رواها مسلم (١٧٧٥)، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، وأحمد في "المسند" ١/ ٢٠٧.
٣ - رواية قتادة، رواها ابن جرير ١٠/ ١٠٤.
٤ - رواية سلمة بن الأكوع، رواها مسلم (١٧٧٧)، كتاب الجهاد، باب في غزوة حنين.
(٢) كتاب "العين" (سكن) ٥/ ٣١٣.
(٣) في (ى): (وقال)، وأثبت ما في (ح) و (م) لعدم وجود هذا القول في كتاب العين.
(٤) هذا قول ابن جرير ١٠/ ١٠٤، والثعلبي ٦/ ٩١ ب.
(٥) يعني ابن عباس، كما صرح بذلك في "الوسيط" ٢/ ٤٨٨، وذكره أيضًا ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٤١٦.

صفحة رقم 349

سعيد بن جبير: "أمدّ الله نبيه بخمسة آلاف من الملائكة" (١)، وقال سعيد بن المسيب: "حدثني رجل كان (٢) في (٣) المشركين يوم حنين قال: لما كشفنا المسلمين جعلنا نسوقهم إذ (٤) انتهينا إلى صاحب (٥) البغلة الشهباء (٦)، فتلقانا رجال بيض الوجوه حسان، فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا وركبوا أكتافنا" (٧).
وقال الزجاج: "أنزل الله -عز وجل- عليهم السكينة حتى عادوا وظفروا، فأراهم الله في ذلك اليوم من آياته ما زادهم تثبيتًا بنبوة النبي -صلى الله عليه وسلم" (٨).
وقوله تعالى: وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا، قال ابن عباس: "يريد بأسيافكم ورماحكم" (٩).

(١) رواه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٤، وذكره بغير سند الثعلبي ٦/ ٨٩ أ، وابن الجوزي ٣/ ٤١٦.
(٢) لفظ: (كان) ساقط من (ح)، وهو موجود في مصادر التخريج التالية.
(٣) في (ى): (من)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لمصادر التخريج التالية.
(٤) هكذا في جميع النسخ، وكذلك في "تفسير الثعلبي"، وفي "الوسيط": حتى إذا. وفي "تفسير الرازي" وأبي حيان: فلما.
(٥) (إلى صاحب) مكرر في (ى).
(٦) يعني رسول الله - ﷺ - انظر: "صحيح مسلم" (١٧٧٥) كتاب: الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، و"تفسير الثعلبي" ٦/ ٨٩ ب.
(٧) ذكره الثعلبي ٦/ ٨٩ ب، والمؤلف في "الوسيط" ٢/ ٤٨٨، والرازي في "تفسيره" ١٦/ ٢٢، وأبو حيان في "البحر" ٥/ ٢٥.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٤٠.
(٩) لم أقف عليه إلا في "الوجيز" للمؤلف ٦/ ٤٥٠، وفي "تنوير المقباس" ص١٩٠: "وعذب الذين كفروا": بالقتل والهزيمة.

صفحة رقم 350

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية