ثم أنزل الله سكينته أي : طمأنينته على رسوله وعلى المؤمنين بعد انهزامهم، فرجعوا وقاتلوا، أو على من بقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يفروا.
وإعادة الجار ؛ للتنبيه على اختلاف حالهما.
وأنزل جنوداً من الملائكة لم تروها بأعينكم، وكانوا خمسة آلاف، أو ثمانية، أو ستة عشر، على اختلاف الأقوال. وعذَّبَ الذين كفروا بالقتل والأسر والسبيٍ، وذلك جزاءُ الكافرين أي : ما فعل بهم هو جزاء كفرهم في الدنيا.
قال الورتجبي : قوله تعالى : ثم أنزل الله سكينته على رسوله ، سكينته ـ عليه الصلاة والسلام ـ زيادة أنوار كشف مشاهدة الله، له، حين خاف من مكر الأزل، فأراه الله اصطفائيته الأزلية، وأمنه من مكره، لا أنه ينظر من الحق إلى نفسه طرفة عين، لكن إذا غاب في بحر القدم لم ير للحدث أثراً، ورأى الحدثان متلاشية في فيض العظمة، ففزع منه به، فآواه الله منه إليه، حتى سكن به عنه. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي