قال : الله تعالى ثم انزل الله سكينته أي رحمته التي استقروا بها وآمنوا على رسوله وعلى المؤمنين الذين انهزموا وإنما ذكر الرسول أن السكينة غنم نزلت على المنهزمين ببركة وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم وبتوسطه نزلت على غيره وإعادة الجار للتنبيه على اختلاف حالهما وقيل : المراد بالمؤمنين الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفروا. اخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود، قال : مكنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه الناس وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار فكنا على أقدامنا نحوا من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر وهم الذين نزلت عليهم السكينة قال : ابن عقبة : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركابين وهو على البغلة فرفع يديه إلى الله تعالى يقول :" اللهم إني أنشدك ما وعدتني اللهم لا ينبغي لهم ان يظهر علينا " انتهى فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا عباس ناديا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة " قال العباس : وكان رجلا صيتا فقلت : بأعلى صوتي أين الأنصار أين أصحاب السمرة أين أصحاب سورة البقرة قال : فوا الله لكأنما عطفتم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، وفي حديث عثمان بن أبي شيبة عند أبي القاسم البغوي البيهقي " يا عباس اصرخ بالمهاجرين بايعوا تحت الشجرة وبالأنصار آووا ونصروا " قال : فما شبهت عطفة الأنصار على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عطفة الإبل على أولادها حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه في خرجة فلرماح الأنصار كانت أخوف عندي على رسول الله صلى الله عليه وسلم من رماح الكفار فقالوا : يا لبيك يا لبيك الحديث. وروى أبو يعلى والطبراني برجال ثقات عن انس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم حنين كفا من حصى أبيض فرمى به، وقال :" هزموا ورب الكعبة " وكان علي رضي الله عنه أشد الناس قتالا بين يديه، وروى ابن سعد وابن أبي شيبة واحمد وأبو داود. و البغوي وغيرهم في حديث طويل عن أبي عبد الرحمان يزيد الفهري واسمه كرز ولى المسلمون مدبرين كما قال : الله تعالى فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" يا أيها الناس انا عبد الله ورسوله " فاقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرسه وحدثني من كان أقرب إليه مني انه حفنة من تراب فحشاه في وجوه القوم وقال :" شاهت الوجوه " ١ قال : يعلى بن عطاء أخبرنا أبناؤهم عن آبائهم قالوا : بقي منا احد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب وسمعناه صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست فهزمهم الله تعالى قال الله تعالى.
وأنزل جنودا لم تروها روى ابن أبي حاتم عن السدي الكبير قال : هم الملائكة، وروى أيضا عن سعيد بن جبير قال : في يوم حنين : أمد الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وروى ابن إسحاق وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم قال : رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بين القوم فنظرت فإذا نمل اسود قد ملأ الوادي ثم أشك أنها الملائكة ولم يكن إلا هزيمة القوم، وروى محمد بن عمر عن يحيى بن عبد الله عن شيوخ قومه من الأنصار قالوا : رأينا يومئذ كالجد السود هودت من السماء ركاما فنظرنا فإذا نمل مبثوث فإن كنا لننفضه عن ثيابنا فكان نصر الله أيدنا به، وروى مسدد في مسنده والبيهقي وابن عساكر عن عبد الرحمان مولى أم برثن قال : حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال : التقينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقوموا لنا حلب شاة إن كفيناهم فبينا نحن نسوقهم في أدبارنا إذ التقينا صاحب البغلة فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية إذ بينا رجال بيض حسان الوجوه قالوا : لنا شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا وركبوا أكتافنا وكانت إياها، وروى ابن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن شيبة بن عثمان
الحجبي قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ما خرجت إسلاما ولكن خرجت آنفا أن يظهر هوازن على قريش فو الله إني لو أقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قلت يا رسول الله إني لأرى خليلا بلقا قال :" يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر " فضرب بيده على صدري وقال :" اللهم اهد شيبة " فعل ذلك ثلاث مرات فوالله ما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية حتى ما أجد من خلق أحب إلي منه فالتقى المسلمون فقتل من قتل ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ باللجام والعباس آخذ بالثغر فنادى أين العباس أين المهاجرين أين أصحاب سورة البقرة بصوت عال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل المسلمون والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :
أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب
فجادلوهم بالسيوف فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الآن حمي الوطيس " وروى محمد بن عمر عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : حدثني عدة من قومي شهدوا ذلك اليوم يقولون لقد رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الرمية من الحصباء فما من احد غلا يشكو القذى في عينه ولقد كنا نجد في صدورنا خفقانا كوقع الحصى في الطساس ما يهدي ذلك الخفقان ولقد رأينا يومئذ رجالا بيضا على خيل بلق عليها عمائم حمر قدر أرخوها بين أكتافهم بين السماء والأرض كتائب أي لا يعقلون ما يليقون ولا تستطيع أن نتأملهم من الرعب منهم قال : الله تعالى وعذب الذين كفروا ثم يتوب وذلك جزاء الكافرين روى ابن أبي حاتم عن السدي الكبير قال : يعني قتلهم بالسيف وروى البزار بسند رجاله ثقات عن انس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يوم حنين :" اجزروهم جزرا " وأومى بيده إلى الحلق، وروى البيهقي عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال : قتل من أهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر، يعني سبعين رجلا واستشهد بحنين أيمن ابن أم أيمن و سراقة بن الحارث ويتيم بن ثعلبة ويزيد بن زمعة وأبو عامر الأشعري بأوطاس كما سيأتي، وروى محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله بن صعصعة أن سعد بن عبادة جهل يصيح يا للخرج ثلاثا وأسيد بن حضير يا للأوس ثلاثا فثابوا من كل ناحية كأنهم النحل يأوي إلى يعسوبها قال : أهل المغازي : فلحق المسلمون على المشركين فقتلوهم حتى أسرع القتل في ذرارى المشركين فقتلوهم حتى أسرع القتل في ذرارى المشركين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال :" ما بال أقوام بلغ بهم القتل حتى بلغ الذرية ألا تقتل الذرية " فقال : أسيد بن الخضير يا رسول الله أولاد المشركين، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أو ليس خياركم أولاد المشركين كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواه يهودانها وينصرنها " قال : محمد بن عمر قال : شيوخ ثقيف ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبنا في ما نرى حتى أن الرجل منا ليدخل حصين الطائف وغنه ليظن انه على أثره من رعب الهزيمة قالوا : هزم الله تعالى أعداءه من كل ناحية وأتبعهم المسلمون يقاتلونهم وغنمهم الله نسائهم وذرا ريهم وفر مالك بن عوف حتى بلغ حصين الطائف هو وأناس من أشراف قومه، وقال ابن إسحاق ومحمد بن عمر وغيرهما : لما هزم الله هوزان أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحور نخلة ولم يتتبع من سلك الثنايا وقتل ربيعة بن رفيع من بني سليم دريد بن الصمة، قال : البغوي : فلما هزم الله المشركين وولوا مدبرين انطلقوا حتى أتوا أوطاس و بها عيالهم وأموالهم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأشعرين يقال له أبو عامر وأمره على جيش إلى أوطاس فسار إليهم فاقتتلوا وقتل الدريد بن الصمة، وهزم الله المشركين وسبي المسلمون عيالهم وهرب مالك بن عوف النضري فأتى الطائف وتحصن بها وأخذ ماله وأهله فيمن أخذ وقتل أمير المسلمين أبو عامر وأسلم عند ذلك ناس كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله رسوله وإعزاز دينه، ولما جمعت الغنائم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحدر إلى جعرانة فوقف بها إلى أن انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصار الطائف، قال : ابن سعد وتبعه في العيون كان السبي ستة آلاف رأس والأهل أربعة وعشرون ألف بعير والغنم أكثر من أربعين ألف شاة وأربعة آلاف أوقية فضة، وروى عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال : سبي يومئذ ست آلاف سبي بين امرأة وغلام فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب، وقال البلاد ري بديل بن ورقاء الخزاعي قال : ابن إسحاق : جعل على المغانم مسعود بن عمر الغفاري. قال : ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من الطائف فضرب عسكره وأشرف ثقيف على حصنهم ولا مثل له في حصون العرب وأقاموا وهم مائة رام فرموا بالسهام والمقاطيع من بعد حصنهم ومن دخل تحت الحصين ولوا عليه بسكك الحديد محماة من النار تطير منها الشرر فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا كأنه رجل جراد، حتى أصيب ناس المسلمين بجراحة وقتل منهم اثنا عشر رجلا، فارتفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع مسجده اليوم الذي بنته ثقيف بعد إسلامهم، وقال عمرو بن أمية الثقفي وأسلم بعد ذلك لا يخرج إلى محمد أحدا إذا دعى أحدا من أصحابه على البراز ودعوه يقيم ما أقام ثم أقبل خالد بن الوليد فنادى من يبارز ؟ فلم يطلع عليه أحد ثم دعا فلم ينزل غليه احد، فنادى عبد يا ليل لا ينزل غليك احد ولكنا نقيم في حصننا خباءنا فيه ما يصلحنا لسنين فإذا أقمت حتى ذهب ذلك الطعام خرجنا إليك بأسيافنا جميعا حتى نموت فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرمي وهم يقاتلونه من وراء الحصين ولم يخرج إليه احد وكثرت الجراحات له من ثقف بالنبل وقتل جماعة من المسلمين، روى ابن إسحاق ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا : نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر فخرج من الحصن بضعة عشر رجلا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : محمد بن عمر وشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال : سلمان الفارسي أرى أن تنصب المنجنيق فنصبه على حصين الطائف وهو أول منجنيق رمى به في الإسلام فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع أعنابهم ونخيلهم، قال : عروة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل من المسلمين أن يقطع خمس نخلات وخمس حيلات فقطع المسلمون قطعا ذريعا فنادت ثقيف لم تقطع أموالنا ؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا وإما أن تدعها لله وللرحم فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" فإني أدعها لله وللرحم "
قال ابن إسحاق : وبلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لأبي بكر إني رأيت إن أهديت قعبة مملوءة زبد فنظرها ديك فهراق ما فيها فقال : أبو بكر ما أظن ان تدرك منهم يومك هذا ما تريد، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ولا أرى ذلك " وروى محمد بن عمر عن أبي هريرة قال : لما مضت خمسة عشر من حصار الطائف استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الديلمي رضي الله عنه فقال :" يا نوفل ما ترى في المقام عليهم " ؟ فقال : يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وغن تركته لم يضرك، وروى الشجال عن ابن عمر وعمر رضي الله عنهما لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف ولم ينل منه شيئا قا
التفسير المظهري
المظهري