وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام مُشْرك بعد عَامي هَذَا أبدا إِلَّا أهل الْعَهْد وخدمكم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا إِلَّا أَن يكون عبدا أَو أحدا من أهل الذِّمَّة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس أَي أخباث فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا وَهُوَ الْعَام الَّذِي حج فِيهِ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ
نَادَى عَليّ رَضِي الله عَنهُ بِالْأَذَانِ وَذَلِكَ لتسْع سِنِين من الْهِجْرَة وَحج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْعَام الْمقبل حجَّة الْوَدَاع لم يحجّ قبلهَا وَلَا بعْدهَا مُنْذُ هَاجر فَلَمَّا نفى الله تَعَالَى الْمُشْركين عَن الْمَسْجِد الْحَرَام شقّ ذَلِك على الْمُسلمين فَأنْزل الله وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله فأغناهم الله تَعَالَى بِهَذَا الْخراج: الْجِزْيَة الْجَارِيَة عَلَيْهِم يأخذونها شهرا شهرا وعاماً عَاما فَلَيْسَ لأحد من الْمُشْركين أَن يقرب الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ ذَلِك إِلَّا صَاحب الْجِزْيَة أَو عبد رجل من الْمُسلمين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يجيئون إِلَى الْبَيْت ويجيئون مَعَهم بِالطَّعَامِ يَتَّجِرون فِيهِ فَلَمَّا نهوا عَن أَن يَأْتُوا الْبَيْت قَالَ الْمُسلمُونَ: فَمن أَيْن لنا الطَّعَام فَأنْزل الله وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله إِن شَاءَ قَالَ: فَأنْزل الله عَلَيْهِم الْمَطَر وَكثر خَيرهمْ حِين ذهب الْمُشْركُونَ عَنْهُم
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما نزلت إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا شقّ على أَصْحَاب
النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالُوا: من يأتينا بِطَعَامِنَا وبالمتاع فَنزلت وَإِن خِفْتُمْ عيلة الْآيَة
وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: لما نفى الله تَعَالَى إِلَى الْمُشْركين عَن الْمَسْجِد الْحَرَام ألْقى الشَّيْطَان فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: من أَيْن تَأْكُلُونَ وَقد نفى الْمُشْركُونَ وانقطعت عَنْكُم العير قَالَ الله تَعَالَى وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله إِن شَاءَ فَأَمرهمْ بِقِتَال أهل الْكفْر وأغناهم من فَضله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي الْآيَة قَالَ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: قد كُنَّا نصيب من متاجر الْمُشْركين
فَوَعَدَهُمْ الله تَعَالَى أَن يغنيهم من فَضله عوضا لَهُم بِأَن لَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام فَهَذِهِ الْآيَة من أول بَرَاءَة فِي الْقِرَاءَة وَفِي آخرهَا التَّأْوِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَا يدْخل الْحرم كُله مُشْرك وتلا هَذِه الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق والنحاس فِي ناسخه عَن عَطاء عَن عَطاء رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام قَالَ: يُرِيد الْحرم كُله
وَفِي لفظ: لَا يدْخل الْحرم كُله مُشْرك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَإِن خِفْتُمْ عيلة قَالَ: الْفَاقَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَسَوف يغنيكم الله من فَضله قَالَ: أغناهم الله تَعَالَى بالجزية الْجَارِيَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْأَوْزَاعِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كتب عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله عَنهُ أَن يمْنَع أَن يدْخل الْيَهُود وَالنَّصَارَى الْمَسَاجِد وأتبع نَهْيه إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَمن صافحهم فَليَتَوَضَّأ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صَافح مُشْركًا فَليَتَوَضَّأ أَو ليغسل كفيه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ اسْتقْبل رَسُول
الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَنَاوَلَهُ يَده فَأبى أَن يَتَنَاوَلهَا فَقَالَ: يَا جِبْرِيل مَا مَنعك أَن تَأْخُذ بيَدي فَقَالَ: إِنَّك أخذت بيد يَهُودِيّ فَكرِهت أَن تمس يَدي يدا قد مستها يَد كَافِر فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَاء فَتَوَضَّأ فَنَاوَلَهُ يَده فَتَنَاولهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وسمويه فِي فَوَائده عَن أبي سعيد رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفس مسلمة وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَلَا يقرب الْمَسْجِد الْحَرَام مُشْرك بعد عَامهمْ هَذَا وَمن كَانَ بَينه وَبَين رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الله أجل فَأَجله مدَّته
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ عَام الْفَتْح: لَا يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام مُشْرك وَلَا يُؤَدِّي مُسلم جِزْيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عمر بن الْعَزِيز قَالَ: آخر مَا تكلم بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن قَالَ قَاتل الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد لَا يبْقى بِأَرْض الْعَرَب دينان
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ قَالَ بَلغنِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوصى عِنْد مَوته بِأَن لَا يتْرك يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ بِأَرْض الْحجاز وَأَن يمْضِي جَيش أُسَامَة إِلَى الشَّام وَأوصى بالقبط خيرا فَإِن لَهُم قرَابَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا رَفعه قَالَ: اخْرُجُوا الْمُشْركين من جَزِيرَة الْعَرَب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِن آخر كَلَام تكلم بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن قَالَ اخْرُجُوا الْيَهُود من أَرض الْحجاز وَأهل نَجْرَان من جَزِيرَة الْعَرَب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَئِن بقيت لأخْرجَن الْمُشْركين من جَزِيرَة الْعَرَب فَلَمَّا ولي عمر رَضِي الله عَنهُ أخرجهم
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي