ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

وقوله : إِنَّما الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
لا تكاد العرب تقول : نِجْس إلا وقبلها رِجْس. فإذا أفردوها قالوا : نَجَس لا غير ؛ ولا يجمع ولا يؤنث. وهو مثل دَنَف. ولو أُنِّث هو ومثله كان صوابا ؛ كما قالوا : هي ضيفته وضيفه، وهي أخته سَوْغه وسَوْغته، وزوجه وزوجته.
وقوله : إِذْ أعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ . قال يومئذ رجل من المسلمين : والله لا نُغلب، وكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المسلمون يؤمئذ عشرة آلاف، وقال بعض الناس : اثنى عشر الفا، فهزِموا هزيمة شديدة.
وهو قوله : وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ والباء هاهنا بمنزلة في ؛ كما تقول : ضاقت عليكم الأرض في رُحْبها وبرُحْبها. حدّثنا محمد قال حدّثنا الفرَّاء، قال : وحدّثني المفضل عن أبى إسحاق قال قلت للبراء بن عازب : يا أبا عُمارة أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ؟ قال : نعم والله حتى ما بقى معه منا إلا رجلان : أبو سفيان بن الحرث آخذا بلجامه، والعباس بن عبد المطلب عند ركابه آخذا بثَفْره، قال فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم كما قال لهم يوم بدر : شاهت الوجوه،
أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب
قال : فمنحنا الله أكتافهم.
وقوله : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
يعنى فقرا. وذلك لما نزلت : إِنَّما الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذا خاف أهل مكة أن تنقطع عنهم المِيرة والتجارة. فأنزل الله عز وجل : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً . فذكروا أن تَبَالة وجُرَش أخصبتا، فأغناهم الله بهما وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير