ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

قوله : يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ الآية.
ذكر عن رؤساء اليهود والنصارى نوعاً ثالثاً من أفعالهم القبيحة، وهو سعيهم في إبطال أمر محمد عليه الصلاة والسلام. والمراد من " النور " قال الكلبيُّ : هو القرآن١، أي : يردُّوا القرآن بألسنتهم تكذيباً. وقيل : النور : الدَّلائل الدَّالة على صحة نبوته وشرعه وقوة دينه. وسمى الدلائل نوراً ؛ لأنَّ النور يهتدي به إلى الصَّواب.
قوله : ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ " أن يتمّ " مفعول به، وإنَّما دخل الاستثناء المفرغ في الموجب ؛ لأنَّهُ في معنى النفي، فقال الأخفشُ الصغيرُ " معنى يأبَى : يمنع " وقال الفرَّاء٢ :" دخلتْ " إلاَّ " لأن في الكلام طرفاً من الجحد " وقال الزمخشريُّ :" أجْرَى " أبَى " مُجْرى " لَمْ يُرِدْ "، ألا ترى كيف قُوبل : يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ بقوله : ويأبى الله ، وأوقع موقع : ولا يريد الله إلا أن يتمَّ نوره ؟ ".
والتقدير : لا يريد إلا أن يتمَّ نوره، إلاَّ أنَّ الإبَاءَ يفيد زيادة عدم الإرادة، وهي المنع والامتناع.
والدليل عليه قوله عليه السلام :" وإذا أرادوا ظلمنا أبينا " ٣ فامتدح بذلك، ولا يجوز أن يمتدح بأنَّه يكره الظلم ؛ لأنَّ ذلك يصح من القوي والضعيف.
وقال الزَّجاج٤ " إنَّ المستثنى منه محذوفٌ، تقديره : ويَأبَى أي : ويكره كلَّ شيء إلاَّ أن يُتمَّ نوره " وقد جمع أبو البقاء بين مذهب الزجاج، ومذهب غيره فجعلهما مذهباً واحداً فقال٥ :" يَأبَى بمعنى : يَكْره، ويكره بمعنى يمنع، فلذلك استثنى، لما فيه من معنى النَّفْي، والتقدير : يأبَى كُلَّ شيء إلاَّ إتمام نوره ". أي : يعلي دينه ويظهر كلمته، ويتم الحق الذي بعث به محمداً صلى الله عليه وسلم : وَلَوْ كَرِهَ الكافرون .

١ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٨٦)..
٢ ينظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٣٣..
٣ أخرجه البخاري (٧/٤٦١) كتاب المغازي: باب غزوة الخندق وهي الأحزاب حديث (٤١٠٦) من حديث البراء..
٤ ينظر: معاني القرآن للزجاج ٢/٤٩٢..
٥ ينظر: الإملاء لأبي البقاء ٢/١٤..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية