فأخبر الله تعالى أنهم اتخذوهم أربابًا.
وقوله تعالى: وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، قال ابن عباس: "يريد: اتخذوه ربًا" (١).
[وقوله -عز وجل-] (٢) وَمَا أُمِرُوا، قال: يريد في التوراة والإنجيل" (٣)، إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا وهو الذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ (٤) سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ نزه نفسه أن يكون له ولدٌ، أو شريك، قال الزجاج: "معناه: تنزيها له عن شركهم" (٥).
٣٢ - وقوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ، قال ابن عباس: "يريدون أن يخمدوا دين الله بتكذيبهم" (٦)، فمعنى نور الله في قول أكثرهم: الإسلام (٧)، يعني أنهم يكذبون به، ولعرضون عنه، يريدون إبطاله بذلك.
وقال الكلبي: "يردون (٨) القرآن بألسنتهم تكذيبًا له" (٩)، وقوله تعالى: وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ.
(٢) من (م).
(٣) ذكره المصنف في "الوسيط" ٢/ ٤٩٠، ورواه الفيروزأبادي ص ١٩١ بلفظ: في جملة الكتب.
(٤) في (م): (وهو الذي لا إله غيره).
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٤٤٤.
(٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٤٢٦، والمصنف في "الوسيط" ٢/ ٤٩١، وبنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ١٩٢.
(٧) انظر: "تفسير ابن جرير" ١٠/ ١١٦، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٤، والثعلبي ٦/ ٩٨ ب.
(٨) في (ح): (يريدون)، وهو خطأ.
(٩) رواه الثعلبي ٦/ ٩٨ ب، والبغوي ٤/ ٣٩.
قال الفراء: "لم يجىء عن العرب حرف على (فعل) (يفعل) مفتوح العين في الماضي والغابر إلا وثانيه أو ثالثه أحد حروف الحلق، غير أبى يأبى، جاء نادرًا" (١)، ويقال: رجل أبيٌّ، وأبيان (٢)، وأباء: ذو إباء شديد، وأخذه إباء (٣): إذا كان يأبى الطعام فلا يشتهيه.
وقوله تعالى: إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، قال ابن عباس: "إلا أن يظهر دينه" (٤).
قال الفراء: "دخلت (إلا) لأن في (أبيت) طرفًا من الجحد، ألا ترى أن (أبيت) كقولك: لم أفعل (٥)، ولا أفعل، ولولا ذلك لم يجز دخول (إلا) كما إنك لا تقول: ضربت إلا أخاك، ولا ذهب إلا أخوك، [دون أن تقول: ضربت القوم، وذهب القوم] (٦) وأنشد:
| فهل (٧) لي أم غيرها إن تركتها | أبى الله إلا أن أكون لها ابنما (٨) (٩) |
(٢) ساقط من (ى).
(٣) في (ح): (إباءة)، والصواب ما أثبته وهو موافق لما في "تهذيب اللغة" (أبى) ١/ ١١٣.
(٤) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ١٩٢.
(٥) في النسخة (ح) اضطراب وتحريف، ونص قول الفراء فيها:
| ودخلت (إلا) أن في أثبت طرفًا من الجحد ألا ترى أن أثبت لقولك لم أفعل | إلخ، وما في (م) و (ى) موافق لما في "معاني القرآن". |
(٧) في "معاني القرآن": وهل.
(٨) في (ح) و (م): (ابنا، والصواب ما في (ي) كما في "معاني القرآن" ١/ ٤٣٣.
(٩) البيت للمتلمس، وهو في "ديوانه" ص٣٠ وانظر: "الأصمعيات" ص ٢٤٥، و"خزانة الأدب" ١٠/ ٥٨، و"المقاصد النحوية" ٤/ ٥٦٨، و"المقتضب" ٢/ ٩٣.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي