ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

وقوله : وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ
دخلت ( إِلاّ ) لأن في أَبيت طَرَفا من الجحد ؛ ألا ترى أن ( أبيت ) كقولك : لم أفعل، ولا أفعل، فكأنه بمنزلة قولك : ما ذهب إلا زيد. ولولا الجحد إذا ظهر أو أتى الفعل محتمِلا لضميره لم تُجِزْ دخول إلاّ ؛ كما أنك لا تقول : ضربت إلا أخاك، ولا ذهب إلا أخوك. وكذلك قال الشاعر :

وهل لِي أُمّ غيرها إِن تركتها أَبى اللّهُ إِلا أن أكون لها ابنما
وقل الآخر :
إيَاداً وأنمارها الغالبين إلاَّ صدودا وإلا ازوِرارا
أراد : غلبوا إلا صدودا وإلا ازورارا، وقال الآخر :
واعتلّ إلا كل فرع معرق مثلك لا يعرف بالتلهوق
فأدخل ( إلا ) لأن الاعتلال في المنع كالإباء. ولو أراد عِلّة صحيحة لم تدخل إلا ؛ لأنها ليس فيها معنى جحد. والعرب تقول : أعوذ بالله إلا منك ومن مثلك ؛ لأن الاستعاذة كقولك : اللهم لا تفعل ذا بي.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير