وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ ، وذلك أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى، فرفع الله عنهم التوراة، ومحاها من قلوبهم، فخرج عزير يسيح في الأرض، فأتاه جبريل، عليه السلام، فقال له: أين تذهب؟ قال: لطلب العلم، فعلمه جبريل التوراة كلها، فجاء عزير بالتوراة غضاً إلى بني إسرائيل فعلمهم، فقالوا: لم يعلم عزير هذا العلم إلا لأنه ابن الله، فذلك قوله: وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ ، ثم قال: وَقَالَتْ ٱلنَّصَارَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ، يعنون عيسى ابن مريم.
ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ، يقول: هم يقولون بألسنتهم من غير علم يعلمونه.
يُضَاهِئُونَ ، يعني يشبهون قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ، يعني قول اليهود مِن قَبْلُ قول النصارى لعيسى قول اليهود في عزير.
قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ ، يعني لعنهم الله أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [آية: ٣٠]، يعني النصارى من أين يكذبون بتوحيد الله. ثم أخبر عن النصارى، فقال: ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ ، يعني علماءهم.
وَرُهْبَانَهُمْ ، يعني المجتهدين في دينهم أصحاب الصوامع.
أَرْبَاباً ، يعني أطاعوهم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَ اتخذوا وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ رباً، يقول: وَمَآ أُمِرُوۤاْ ، يعني وما أمرهم عيسى.
إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً ، وذلك أن عيسى قال لبني إسرائيل في سورة مريم، وفى حم الزخرف: إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ [الزخرف: ٦٤]، فهذا قول عيسى لبنى إسرائيل.
لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [آية: ٣١]، نزه نفسه عما قالوا من البهتان. ثم أخبر عنهم، فقال: يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ، يعني دين الإسلام بألسنتهم بالكتمان.
وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ ، يعني يظهر دينه الإسلام.
وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ [آية: ٣٢] أهل الكتاب بالتوحيد.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى