ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض إلى قوله : أليما :
هذه الآية نزلت عتابا لمن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وكانت في عام تسعة من الهجرة غزا فيها الروم في عشرين ألفا بين راكب وراجل وتخلف عنه قبائل من الناس ورجال من المؤمنين ١ كثير ومنافقون.
والعتاب في الآية إنما هو لمن عدى المنافقين وخص الثلاثة : كعب بن مالك ٢ وهلال بن أمية ٣ ومرارة بن الربيع ٤ بالتشديد في العتاب وفي التذنيب لما كانوا عليه من النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكونهم من أهل بدر وممن كان يقتدى به وكان تخلفهم لغير علة ٥.
وقوله : إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما اختلف فيه هل هو منسوخ أم لا ؟ فقال ابن عباس وهي منسوخة بقوله تعالى : وما كان المؤمنون لينفروا كافة [ براءة : ١٢٢ ] / وكذلك قال الحسن وعكرمة ٦ فيها وفي قوله : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا الآية [ براءة : ١٢٠ ] أنهما منسوختان بقوله تعالى : وما كان المؤمنون لينفروا كافة . وقال جماعة هي محكمة وهو من باب العموم والخصوص ولا نسخ.

١ في (ح): "من المسلمين"..
٢ كعب بن مالك بن كعب الأنصاري السلمي، أبو عبد الله. توفي سنة ٥٠هـ/ ٦٧٠م وقيل غير ذلك. انظر الإصابة ٨/ ٣٠٤..
٣ هلال بن أمية بن عامر الأنصاري الواقفي، شهد بدرا. انظر الإصابة ١٠/ ٢٠٢..
٤ مرارة بن الربيع الأنصاري الأوسي من بني عوف شهد بدرا. انظر الإصابة ٩/ ١٥٩..
٥ راجع جامع البيان للطبري ١٠/ ٩٤..
٦ نسب مكي هذا القول إلى ابن عباس فقط بينما قال الحسن والضحاك بعدم النسخ. راجع الإيضاح ص ٢٧٣..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير