ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

ومعنى: لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله. أي: ليشابهوا به الذي حرم الله، ويوافقوه به في العدة، لا يزيدون ولا ينقصون، إنما يؤخرون، ويأخذون ذا.
وروى ابن أبي شيبة أن اسم الرجل: نسيء.
زُيِّنَ لَهُمْ سواء أَعْمَالِهِمْ.
أي: حبب ذلك إليهم.
والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين.
أي: لا يوفقهم للهدى.
قوله: يا أيها الذين آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفروا، إلى قوله: والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
هذه الآية تحريضٌ من الله، تعالى، وحثَّ للمؤمنين على غزو الروم، وذلك غزوة تبوك. بعد الفتح، وبعد الطائف، وبعد خيبر، وحنين، أُمروا بالغزو في الصيف حين

صفحة رقم 2994

أحرقت الأرض، وطابت الثمار.
ومعنى انفروا: اخرجوا غزاة.
ومعنى: اثاقلتم، أي: تثاقلتم فلزمتم الأرض والمقام بمساكنكم.
أَرَضِيتُمْ بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة.
أي: بخفض الدَّعةِ في الدنيا عوضاً من نعيم الآخرة.
فَمَا مَتَاعُ الحياة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ قَلِيلٌ.
أي: ما الذي تستمعون به في الدنيا من عيشها في نعيم الآخرة إلا يسير.
قال النبي ﷺ: " مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنَّة أفضلُ من الدُّنيا وما فيها ".

صفحة رقم 2995

ثم قال تعالى: إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً.
يتوعدهم على ترك الغزو إلى الروم، يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً: أي عاجلاً في الدنيا، بترككم النَّفْر إليهم.
وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ.
(أي: ويستبدل الله، تعالى، نبيَّه عليه السلام قوماً غيركم)، ينفرون معه إذا استنفروا.
وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً.
أي: لا تضروه، بترككم النفير، شيئاً، إذا لا حاجة به إ ليكم ولا إلى غيركم.
والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
على أهلاككم واستبدال قوم غيركم [بكم]، وعلى سائر الأشياء.
قال ابن عباس: استنفر النبي عليه السلام، حيًّا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه،

صفحة رقم 2996

فأمسك عنهم القطر، فكان ذلك العذاب الأليم.
ورُويَ عن ابن عباس أنه قال: نَسَخَتْهَا: وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً [التوبة: ١٢٢].
وقال الحسن، / وعكرمة، وأكثر العلماء على أنهما محكمتان، لأن معنى إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ، [أي]: إذا احتيج إليكم.
وقوله: وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً، معناه: أنه لا بد أن يبقى بعض المؤمنين لئلا تخلى دار الإسلام. وقد قاله: الحسن، والضحاك.

صفحة رقم 2997

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية